الأربعاء، 4 مارس 2015

الدكتور أحمد خالد توفيق أجابني!




هل تعرف معنى أن تقفز من السعادة؟؟ اقرأ الآتي و ستعلم لماذا؟

خطابي أنا:


أستاذي وصديقي العزيز الدكتور أحمد

أتمنى أن تصلك رسالتي هذه و أنت في أفضل حال، أخبروني كثيرا أنك لن ترد على رسالتي وأنه تصلك الآلاف من الرسائل يوميا ولا يسعفك وقتك لقراءتها جميعا فما بالك بالرد عليها ولكنني عملت بمبدأ يكفيني شرف المحاولة.

أنا راڤـان الطائي، مهندسة ألكترونيات عراقية أعمل في مجال الحقول النفطية، فات من عمري ثمان وعشرين عاماً، أقرأ لك منذ كنت في الابتدائية. لا داعي لأن أخبرك أني قرأت وأقرأ كل حرف تكتبه من مقالاتك لسلاسلك لمراجعات أفلامك وحتى كل حرف مفرغ من ندواتك.
أكتب لك لأنني لاحظت أنه ربما من بين كل الدول لازلت لاترى الصورة الكاملة في العراق، أنت ترى ما يعرضه الإعلام فقط و أنت أدرى مني بالإعلام و زيفه والأوهام التي يحاول أن يسقيها لعقول الناس.


أكتب لك كي أخبرك بمشكلتي الكبرى التي أعتقد أنه لن يفهمها غير شخص بعقليتك، لقد فقدنا الرموز يا دكتور. تساقطوا كلهم واحداً تلو الآخر حتى أصبحنا لا نصدق أحداً.

أنا لن أذكر لك أسماء حتى لا تنقلب رسالتي لتشهير بأناس أنت أعلم بهم مني، لم أعد أصدق أحدا يا دكتور. كل من كنت أقرأ لهم أو أسمع لهم أو تلهمني نصرتهم للحق تساقطوا تباعاً، كأن الدور الحقيقي للثورات والربيع العربي كان أن يكشف لنا كيف أن البشر لا يمكن التعويل عليهم إلا من رحم ربي.
عندما أقول الحق فأنا لا أقصد طرفا دون الآخر، أنا اقصد الإنسانية و تحريم الدم، الإنسانية التي جعلت ممثلة كأنجلينا جولي هي الشخصية الوحيدة التي زارت خيم النازحين في العراق! هل تصدق هذا يا دكتور؟! لا توجد شخصية مهمة واحدة عراقية أو عربية كلفت نفسها و أعطت من وقتها يوما واحدا لزيارة مخيم واحد من مخيمات النازحين في العراق.
وأنت تعلم أن المأساة تكرر نفسها في مخيمات السوريين النازحين في كل بلدان الجوار، ليبيا تحترق، سوريا تحترق، اليمن تحترق، مصر على وشك الاحتراق والعراق مازال يحترق.
الناس (الجيدين منهم) أصابهم الإحباط يا دكتور، كنا قد عاد لنا الأمل قليلا ولكن أبى من تعرفهم إلا أن يخمدوا هذا الأمل إخماداً. تطاردنا لعنة البترول في العراق، فلا نحن نشم من عائداته شيئا و نسبة الفقر في العراق في ازدياد ولا نحن في أمان بسبب طمع كل من هب و دب في نصيب من كعكة الحقول التي يرقد فوقها العراق.



"من قال أن النفط أغلى من دمي؟" كما قال فاروق جويدة، ومن قال أن جيلا بأكمله سيقضي مراهقته يسمع عن القاعدة وينهي شبابه وهو يسمع عن داعش.

أكتب لك كي أخبرك شيئا واحدا، رجاءا خاصا مني ومن الكثيرين ممن يقرأون لك: لا تتغير يا دكتور أحمد

أعلم أنك لاتحب أن يمدحك أحد ولست هنا في معرض أن أتملق لك، ولكن أنت الآن كالقشة التي فوق ظهر البعير (أعذرني على التشبيه) ولكن هذه هي الحقيقة. أنت القشة التي مازالت تربطنا بعالم الحيادية فيه هي الأقوى، الحق فيه يعني الحرية والعدل والتعليم والثقافة والعلم.
لاتقصم ظهورنا وابق كما عهدناك دائما، عراباً لكل صاحب حق.
سلام خاص لك من أرض الرافدين عسى أن يصلح الله حالها وتستطيع قبول دعوتنا وزيارتنا هنا وأنت آمن مطمئن

تحياتي
راڤـان





جواب الدكتور أحمد:

العزيزة رافان .. فيما بعد سوف أعرف معنى الاسم الجميل وكيف وجدت حرف الفاء ذا الثلاث  نقاط على لوحة الكتابة !

هذا أول أو ثاني خطاب يصلني من العراق في حياتي. بالفعل الصورة عن العراق وسوريا غامضة جدا عندنا .. دعك من عدم أمانة من ينقل المعلومات ..  هناك من يصر على أن علاء اسود ومن يصر على أن علاء أبيض وأنت عاجزة عن رؤية علاء لتكوني رأيًا ..

فعلا الربيع العربي اسقط الكثير من الأصنام .. وقد كتبت أن مصيبة مصر هي مثقفوها المنافقون .. يعلم الله كم أحب العرب جميعا .. وكم اتألم من أجلهم.  بعد غزو العراق قالت لي صديقة عراقية في المنتدى لا تسخر من صور العراقيين الذين ينهبون متحف بغداد، فقلت لها في غيظ: اسخر من نفسي ؟ هذا لحمي الذي ترونه على الشاشة .. أنا من يشعر بالإهانة ..

عبارة : "ومن قال أن جيلا بأكمله سيقضي مراهقته يسمع عن القاعدة وينهي شبابه وهو يسمع عن داعش." مؤلمة ودقيقة جدا ..

أنت وسواك من يساعدونني على ألا أتغير .. عندما أقرأ أفكارك وآراءك أعرف أكثر .. والمعرفة تساعد المرء على ألا ينخدع أو يضل.  وفي النهاية القلوب تتغير والعقول تضل  .. فليحفظنا الله

شكرا لهذا الخطاب الجميل .. أنتظر المزيد .. فقط أرجو أن تتحفيني بطريقة كتابة الفاء ذات الثلاث نقاط !!

حفظك الله ...

أحمد خالد