الاثنين، 11 مارس، 2013

لا يا ولدي .. إنه العراق!



تعال يا ولدي الصغير أحكي لك عن بلدي .. هل تعرف العراق؟ تلك البقعة المباركة من الأرض، هؤلاء الطيبون. ماذا قلت؟ أهل الشقاق والنفاق؟ لا ياولدي .. لا تكن أنت والزمان عليهم!
هم مساكين يا ولدي، ابتلاهم الله وأسكنهم فوق أكبر ثرواته على هذا الكوكب، طمع فيهم القاصي والداني وأصبح الكل يريد حصة الأسد يلتهمها من هذه البلاد، أهلها ومن عاش على ترابها هم كبش الفداء كل مرة! ماذا تقول؟ ارفع صوتك يا ولدي أنت تعرف أن سمعي أضعفته السنين، ماذا قلت؟ كما تكونون يولى عليكم؟ صدقت ياولدي ولكن صدقني هم أحوج للدعاء منهم للتقريع.

أنت لا تدري ما مروا به من أهوال، لو أن أي شعب آخر مر بما مر به العراقيون على مدى العقود الماضية لكان اختفى من الوجود! نعم أنا معك أن سحابتهم السوداء طالت إقامتها كثيرا و أن حقن دماءهم بات حلما مستحيلا وأن هناك جيلا كاملا وعى على بلد يأكل أبنائه رويدا رويدا.
ماذا؟ بالطبع لا .. لن يبقى الحال كما هو الآن ولكن يبقى أن أخبرك متى سينصلح حال العراق؟ سينصلح الحال حين يعي العراقيون أن سياسييهم الحاليين كلهم فاسدون! كلهم بلا استنثناء .. لا فرق بين المالكي أو أعرجي أو علاوي أو طالباني أو قائمة هؤلاء أو قائمة هؤلاء الذين لا أحفظ أسمائهم لكثرتها! من رضى أن يكون طرفا في مهزلة سياسية كالتي تحدث الآن هو مذنب لامحالة.
فلأخبرك بسر يا ولدي .. أتعلم كم هي ثروة العراق؟ أتعلم المبالغ الناتجة من تصدير النفط حتى بعد أن يأخذ الأمريكان حصتهم المجانية؟ هل تعلم تضخم الثروات المهول لدى هؤلاء السياسيين؟ فكر قليلا، لم يعطنا الله عقلا سدى .. فلأسألك سؤالا آخر .. أنت تسمع كل يوم أن هناك تفجيرا أو اثنين يحصدان أرواح العشرات على الأقل بكل عدالة ومساواة، لا فرق بين رجل و شيخ و امرأة وطفل وطالب وتاجر وعابر سبيل .. كلهم يموتون! والآن أخبرني من المستفيد الوحيد من قتل هؤلاء؟ من في مصلحته أن يبقى الناس مشغولين بعزاءاتهم ومفقوديهم وبحثهم اليائس عن الأمان؟

بالمناسبة نحن كيف عرفنا الله؟ هل رأيناه؟ نعم أحسنت عرفناه بالعقل. إن توقف القتل وتوقفت التفجيرات و هدأت نار الطائفية التي يشعلونها ليل نهار .. مالذي سيفعله الشعب؟ سيلتفت إلى السرقات الضخمة و الفساد المستشري في كل قطاعات الدولة و سيبدأ يحاسب و يراقب من يرتكبها .. ولكن لا مصيبة في الدنيا أعظم من مصيبة الموت .. إذاً فلنلههم بها .. فلنجعل تفكيرهم و أوقاتهم مليئة بتشييع فلان والاحتراس من فلان .. هكذا نضمن لأنفسنا نهبا و سلبا أكثر أمنا وراحة! 

تكلم يا ولدي .. إنني أسمعك .. هل تعتقد فعلا بهذا الوهم الذي زرعوه في عقلك؟ يا ولدي القاعدة هي شماعة لا غير يعلقون عليها كل ما يحدث أو إن كنا واقعيين أكثر أي تنظيم ارهابي مكون من شخصين فأكثر يسعى بفجاجة إلى ربط نفسه بتنظيم القاعدة أو الانتماء لها لمنح نفسه الهيبة المرجوة من خوف الإرهاب! يا بني القاعدة انتهت وما يحدث الآن هو حرب شوارع وعصابات .. ماذا تقول؟ أغلب المتورطين هم من دول مجاورة و عرب مأجورين أو متخمين بفكرة الجهاد ويساهمون في إرهاب البلد؟ قد تكون محقا ولكن يا ولدي هل تعقلها أن يستطيع الأغراب اقتحامك و التغلغل فيك دون أن يكون معهم من يوجههم و يساعدهم ممن يعرفون مخابئ ودواخل الطرقات و الأزقة؟
وقبل كل شئ هل تعقلها أن هناك حكومة في أي دولة في العالم لم تستطع لمدة عشر سنين أن تسيطر على أمن مدنها؟ ولكن إن كان المتكلم مجنونا فيجب أن يكون السامع عاقلا!
أعطني هذه الورقة التي في يدك يا ولدي .. مالذي كتبته فيها؟ 

هل صدقا أحبكِ من أحبوك قبلي؟ 
كلا .. لا أعتقد!
فما ذاب قبلا أحد في العراق مثلي!

هل كتبت هذا بنفسك ياولدي؟ صدقت ياولدي لو أحب العراقيون العراق كما تحبه أنت لتغير الحال كثيرا .. الصمت ياولدي .. الصمت و الجهل هما آفة الشعوب .. كل حاكم في الدنيا منذ الأزل سيطغى ويفجر إن رأى شعبه صامتا .. ذكرتني بأبيات لابن العراق الساخر أحمد مطر و هو يقول:

يا من غدوتم في يديَّ كالدُّمى وكاللعبْ
نعم أنا.. أنا السببْ
في كل ما جرى لكم
فلتشتموني في الفضائياتِ
إن أردتم والخطبْ
وادعوا عليَّ في صلاتكم ورددوا:
"تبت يداهُ مثلما تبت يدا أبي لهبْ"
قولوا بأني خائنٌ لكم
وكلبٌ وابن كلبْ
ماذا يضيرني أنا؟!
ما دام كل واحدٍ في بيتهِ
يريد أن يسقطني بصوتهِ
وبالضجيج والصَخب
أنا هنا، ما زلتُ أحمل الألقاب كلها
وأحملُ الرتبْ.
أُطِلُّ كالثعبان من جحري عليكم، فإذا
ما غاب رأسي لحظةً ظلَّ الذَنَبْ!
هل عرفتم؛ من أنا؟؟؟
أنا رئيس دولةٍ من دول العرب!

هل أدركت وصدقت يا ولدي متى سينصلح حال العراق؟ لا ياولدي لا تقل هذا .. لا تفقد الأمل أبدا ولا تيأس .. شعب صمد منذ الآف السنين سيصمد و يتغلب على هذه الشرذمة! فقط لا تيأس يا ولدي .. لا تيأس .. إنه العراق!