الاثنين، 21 ديسمبر، 2015

مبروك .. أنت عنصري!







لي مايقارب العشرة أيام وأنا أحاول أن أمسك لساني كي لاأكتب ما أريد كتابته الآن، انتظرت أن تهدأ انفعالاتي وأن يذهب الاستفزاز بعيدا كي أستطيع أن أكتب بموضوعية (ولكن لا يبدو أني سأنجح).
قررت مرتين أن لاأكتب شيئا ولكن كما يقول المصريون (كلمتين واقفين في زوري).

هناك أنبوب مجاري طفح بالعنصرية مؤخرا، لا أدري مالذي دها الناس ومالذي عبث بعقولهم كل هذا العبث؟! ماكل هذا الغرور والغباء والحماقة؟! أي أبله أقنعهم أنهم أفضل من غيرهم لأجل أشياء لا دخل لهم بها؟! 

يأتي قسيس مسيحي المفروض أنه يمثل الرب ويصرخ في الناس: نحن أفضل منكم أيها العرب، نحن أولاد أصل وأنتم رُحَّل لا أصل لكم، ﻫﻢ ﺃﺭﺿﻬﻢ ﺍﻟﺼﺤﺮﺍﺀ ﺃﻣﺎ ﺃﺭﺿﻨﺎ ﻓﺄﺭﺽ ﺍﻟﻠﺒﻦ ﻭﺍﻟﻌﺴﻞ ﻭﺍﻟﺘﻴﻦ ﻭﺍﻟﻠﻮﺯ ﻭﺍﻟﺘﻔﺎﺡ ﻭﺍﻟﻌﻨﺐ!
أي معتوه أنت؟ وتتكلم باسم الله؟ إلهك أوحى إليك أنك أفضل من غيرك فقط لأنك جئت إلى الدنيا وجدت نفسك مولودا في مكان ما وغيرك أتى إلى الدنيا ووجد نفسه مولودا في مكان آخر؟ 

وآخر مسلم يسمي نفسه شيخا ويأمر أتباعه أن لايهنؤوا جيرانهم وزملائهم بعيد الكرسمس لأن ذلك حرام! أن تقول لشخص ما كل عام وأنت بخير سيدخلك النار؟ أن تتمنى الخير لأخيك الإنسان سيدخلك النار؟ عن أي إله تتحدثون؟ 
ويأتي اليهود في معظمهم وهم يشعرون ويعتقدون أنهم شعب الله المختار.
يأتي قطيع من البشر يدعون أحقيتهم في حكم العالم لأنهم من سلالة رسول عاش حياته ومات وهو يقول أن النبوة والحكم لا يورثان.
يا أخي حتى الملحدين أصبحوا عنصريين! يظنون أنهم أفضل من الجميع لأنه حسب "منطقهم" هم يفكرون و يستنتجون والآخرين لا يستخدمون عقولهم.
نفس المبدأ، نحن أفضل منكم! 

الله برئ منكم جميعا، أقسم بالله قسما أحاسب عليه يوم القيامة أن الله برئ منكم جميعا. حسب القرآن وهو كتابي المقدس الذي اؤمن به فإن خطيئة إبليس التي أودت به هي الكبر.

الله رحمة، وعقاب لمن يظن أن الله ليس أرحم الراحمين.

أنت لست أفضل من أي شخص آخر سوى بأخلاقك وأعمالك واجتهادك.
ليس لأنك من القبيلة الفلانية أو العائلة العلانية، ليس لأن أباك فلان وأنت من السلالة الفلانية، ليس لأنك من البلد الفلاني أو الدين الفلاني، ليس لأن معك مال قارون، وليس لأنك نصبت نفسك شيخا أو قسيسا ولك أتباع كثر، ليس لأنك أبيض وشعرك أصفر.

إلى هنا سترى معظم الناس يتفقون معك ظاهريا، الكل يقول أنه ليس طائفيا وليس عنصريا وليس مغترا بنفسه، ومع هذا تجد المجتمعات تنضح بالكراهية والطبقية والعنصرية.

أدر رأسك وانظر حولك، انظر إلى نفسك، كم مرة سمعت أن فلان "ما يسوى فلس"؟! لأنه يملك نقودا أقل منك. كم مرة رأيت عوائل لاتزوج بناتها إلا لنفس القبيلة أو العشيرة أو المدينة؟ لماذا؟ لأننا أفضل منهم!! حقا؟؟ أنتم أفضل؟ لأنكم خلقتم في هذه المدينة و هم خلقوا في أخرى أصبحتم أفضل منهم؟ 

هل سيأتي الله يوم القيامة ويفتح أبواب الجنة ثم يقول لأبناء المدينة الفلانية هلموا ادخلوا ويقفل باب جناته في وجه أبناء المدينة الأخرى؟
العنصرية تعدت الأبيض والأسود، العنصرية شئ مقيت، مقزز ومكروه. والحقيقة أنها منتشرة جدا، متغلغلة  في كل تفاصيل حياتنا. 


لا تدع هذا الداء النتن يتسلل بين أصابعك ليصيب أخلاقك في مقتل. أنت لست أفضل من أي شخص في هذا العالم، أي شخص مهما تصورته وضيعا إلا بأخلاقك، وتعاملك، وأعمالك وإنجازاتك الشخصية.

داء الجاهلية اتركوه، الله خلق عباده كلهم سواسية، وكل منهم يعبد الله على طريقته.
لو أراد الله منكم أن تحكموا على الناس بدلا عنه، لنصب كلا منكم إلها.

هل هناك شخص في العالم أجمعه يعرف كل دقائق وتفاصيل حياتك أفضل منك؟ هل هناك من يعرف كل ذنوبك وآثامك السرية والعلنية أكثر منك؟ هل تستطيع الآن وبكل صدق أن تخبرني وأنت موقن إن كنت ستدخل إلى الجنة أم النار بعد أن يهيلوا على جسدك التراب؟
سألت نفسي هذا السؤال ولم أستطع الإجابة، إن أحسست أني سأدخل النار تبادرت إلى ذهني أشياء جيدة فعلتها في حياتي وزاد رجائي في رحمة الله أني من المحتمل أن أدخل الجنة. وإن أحسست أني سأدخل الجنة برحمة من ربي تبادرت إلى ذهني ذنوبي وشعرت أني سأدخل النار أجارنا الله منها.


إن كنت أنت أعلم الناس بنفسك وحياتك ودواخلها لاتستطيع أن تقرر إن كنت ستدخل جنة أم نار؟ كيف تتجرأ وتقرر بدلا من الله من يدخل من البشر إلى الجنة ومن يدخل إلى النار؟

قبل مايقارب من 1400 عام أتى رجل أحبه وقال: لا فضل لعربي على أعجمي ولا ‏ ‏لعجمي على عربي ولا لأحمر على أسود ولا أسود على أحمر إلا بالتقوى.
أنا أصدق هذا الرجل واؤمن بأنه أتى ليتمم مكارم الأخلاق.

إن كنت تؤمن بمحمد، بعيسى أو موسى، إن كنت تؤمن ببوذا، بكريشنا أو الطبيعة الأم، إن كنت لا تصدق بالأديان وتعتقد أن كل تلك الأكوان نبتت من صدفة .. أنت حر.
فقط .. لا تكن عنصريا! 

الاختلاف نعمة من أكبر النعم التي يجب أن نحمد الله عليها، لولاها لكنا كالبهائم نتشابه ونمشي كالقطعان نأكل نفس الشئ ونشرب نفس الشئ ونعيش نفس الحياة ولانفكر!
الاختلاف هو مايعطي لهذا الكوكب رونقه، رجاءا حافظوا عليه.

الأربعاء، 4 مارس، 2015

الدكتور أحمد خالد توفيق أجابني!




هل تعرف معنى أن تقفز من السعادة؟؟ اقرأ الآتي و ستعلم لماذا؟

خطابي أنا:


أستاذي وصديقي العزيز الدكتور أحمد

أتمنى أن تصلك رسالتي هذه و أنت في أفضل حال، أخبروني كثيرا أنك لن ترد على رسالتي وأنه تصلك الآلاف من الرسائل يوميا ولا يسعفك وقتك لقراءتها جميعا فما بالك بالرد عليها ولكنني عملت بمبدأ يكفيني شرف المحاولة.

أنا راڤـان الطائي، مهندسة ألكترونيات عراقية أعمل في مجال الحقول النفطية، فات من عمري ثمان وعشرين عاماً، أقرأ لك منذ كنت في الابتدائية. لا داعي لأن أخبرك أني قرأت وأقرأ كل حرف تكتبه من مقالاتك لسلاسلك لمراجعات أفلامك وحتى كل حرف مفرغ من ندواتك.
أكتب لك لأنني لاحظت أنه ربما من بين كل الدول لازلت لاترى الصورة الكاملة في العراق، أنت ترى ما يعرضه الإعلام فقط و أنت أدرى مني بالإعلام و زيفه والأوهام التي يحاول أن يسقيها لعقول الناس.


أكتب لك كي أخبرك بمشكلتي الكبرى التي أعتقد أنه لن يفهمها غير شخص بعقليتك، لقد فقدنا الرموز يا دكتور. تساقطوا كلهم واحداً تلو الآخر حتى أصبحنا لا نصدق أحداً.

أنا لن أذكر لك أسماء حتى لا تنقلب رسالتي لتشهير بأناس أنت أعلم بهم مني، لم أعد أصدق أحدا يا دكتور. كل من كنت أقرأ لهم أو أسمع لهم أو تلهمني نصرتهم للحق تساقطوا تباعاً، كأن الدور الحقيقي للثورات والربيع العربي كان أن يكشف لنا كيف أن البشر لا يمكن التعويل عليهم إلا من رحم ربي.
عندما أقول الحق فأنا لا أقصد طرفا دون الآخر، أنا اقصد الإنسانية و تحريم الدم، الإنسانية التي جعلت ممثلة كأنجلينا جولي هي الشخصية الوحيدة التي زارت خيم النازحين في العراق! هل تصدق هذا يا دكتور؟! لا توجد شخصية مهمة واحدة عراقية أو عربية كلفت نفسها و أعطت من وقتها يوما واحدا لزيارة مخيم واحد من مخيمات النازحين في العراق.
وأنت تعلم أن المأساة تكرر نفسها في مخيمات السوريين النازحين في كل بلدان الجوار، ليبيا تحترق، سوريا تحترق، اليمن تحترق، مصر على وشك الاحتراق والعراق مازال يحترق.
الناس (الجيدين منهم) أصابهم الإحباط يا دكتور، كنا قد عاد لنا الأمل قليلا ولكن أبى من تعرفهم إلا أن يخمدوا هذا الأمل إخماداً. تطاردنا لعنة البترول في العراق، فلا نحن نشم من عائداته شيئا و نسبة الفقر في العراق في ازدياد ولا نحن في أمان بسبب طمع كل من هب و دب في نصيب من كعكة الحقول التي يرقد فوقها العراق.



"من قال أن النفط أغلى من دمي؟" كما قال فاروق جويدة، ومن قال أن جيلا بأكمله سيقضي مراهقته يسمع عن القاعدة وينهي شبابه وهو يسمع عن داعش.

أكتب لك كي أخبرك شيئا واحدا، رجاءا خاصا مني ومن الكثيرين ممن يقرأون لك: لا تتغير يا دكتور أحمد

أعلم أنك لاتحب أن يمدحك أحد ولست هنا في معرض أن أتملق لك، ولكن أنت الآن كالقشة التي فوق ظهر البعير (أعذرني على التشبيه) ولكن هذه هي الحقيقة. أنت القشة التي مازالت تربطنا بعالم الحيادية فيه هي الأقوى، الحق فيه يعني الحرية والعدل والتعليم والثقافة والعلم.
لاتقصم ظهورنا وابق كما عهدناك دائما، عراباً لكل صاحب حق.
سلام خاص لك من أرض الرافدين عسى أن يصلح الله حالها وتستطيع قبول دعوتنا وزيارتنا هنا وأنت آمن مطمئن

تحياتي
راڤـان





جواب الدكتور أحمد:

العزيزة رافان .. فيما بعد سوف أعرف معنى الاسم الجميل وكيف وجدت حرف الفاء ذا الثلاث  نقاط على لوحة الكتابة !

هذا أول أو ثاني خطاب يصلني من العراق في حياتي. بالفعل الصورة عن العراق وسوريا غامضة جدا عندنا .. دعك من عدم أمانة من ينقل المعلومات ..  هناك من يصر على أن علاء اسود ومن يصر على أن علاء أبيض وأنت عاجزة عن رؤية علاء لتكوني رأيًا ..

فعلا الربيع العربي اسقط الكثير من الأصنام .. وقد كتبت أن مصيبة مصر هي مثقفوها المنافقون .. يعلم الله كم أحب العرب جميعا .. وكم اتألم من أجلهم.  بعد غزو العراق قالت لي صديقة عراقية في المنتدى لا تسخر من صور العراقيين الذين ينهبون متحف بغداد، فقلت لها في غيظ: اسخر من نفسي ؟ هذا لحمي الذي ترونه على الشاشة .. أنا من يشعر بالإهانة ..

عبارة : "ومن قال أن جيلا بأكمله سيقضي مراهقته يسمع عن القاعدة وينهي شبابه وهو يسمع عن داعش." مؤلمة ودقيقة جدا ..

أنت وسواك من يساعدونني على ألا أتغير .. عندما أقرأ أفكارك وآراءك أعرف أكثر .. والمعرفة تساعد المرء على ألا ينخدع أو يضل.  وفي النهاية القلوب تتغير والعقول تضل  .. فليحفظنا الله

شكرا لهذا الخطاب الجميل .. أنتظر المزيد .. فقط أرجو أن تتحفيني بطريقة كتابة الفاء ذات الثلاث نقاط !!

حفظك الله ...

أحمد خالد