الخميس، 25 فبراير، 2016

أخرج في موعد مع فتاة تحب الكتابة




هذه مقالة مجهولة الكاتب ترجمها محمد الضبع إلى العربية ولكن من كثر حبي لها أعجبني أن أعيد نشرها هنا:

أُخرج في موعد مع فتاة تحب الكتابة ..
أُخرج في موعد مع فتاة لم يسبق لك أن رأيتها في ملابس نظيفة تماماً ، بسبب قهوتها التي تحملها معها دائماً ، و بسبب بقع حبر قلمها .. و لديها مشاكل دائمة في ترتيب غرفتها ، و جهازها المحمول ليس مُملاً على الإطلاق لأن داخلهُ كلمات كثيرة و عوالم كثيرة ، تتحرك أمامها في الهواء ..
تقرأ في شاشتها صفحات مليئة بالغرابة , و ترى في الأسفل أيقونة أغنية مشهورة و هي ترقص في أذنها .. تُراقبها و هي تقرأ عن تاريخ كاثرين العظيمة و عن خلود قناديل البحر ,
تضحك بشدّة حين تُخبرك أنها نسيت تنظيف غرفتها و ملابسها مبعثرة حول أغلفة الكتب , و تعتذر منك و تخبرك أنها ستحتاج وقتاً أطول لتنزل إليك و أن حذاءها مخبّأ أسفل جبل من الأقلام المكسورة التي كانت تحتفظ بها منذ أن كان عمرها ١٢ سنة !!
قبّلها أسفل عمود الإنارة عندما تُمطر السماء ، و أخبرها عن تعريفك للحب ..
إبحث عن فتاة تحب الكتابة .. ستكتشف أن لديها حس فكاهة عالياً ، أنها متعاطفة و حنونة لدرجة بالغة , أنها ستحلم و تبتكر عوالم و أكواناً كاملة لأجلك ..
هي التي ينحني الظل أسفل عينيها , هي الفتاة ذات رائحة القهوة و الكوكاكولا و شاي الياسمين الأخضر ..
هل رأيت تلك الفتاة .. ظهرها متقوّس بإتجاه مُفكِرتها الصغيرة ؟؟
تلك هي الفتاة الكاتبة ..
أصابعها مُلطخة أحياناً بالجرافيت و الرصاص ، و بالحبر الذي سيسافر إلى يدك عندما تتشابك مع يدها ..
هي لن تتوقف أبداً عن تذكّر المغامرات .. مغامرات الخونة و الأبطال , مغامرات الضوء و الظلام , الخوف و الحب ..
تلك هي الفتاة الكاتبة ..
لا تستطيع أبدًا مقاومة ملء صفحة فارغة بالكلمات ، مهما كان لون الصفحة
هي الفتاة التي تقرأ بينما تنتظر قهوتها أو شايها
هي الفتاة الهادئة بموسيقى صاخبة في أذنها, و إذا إختلست النظر إلى كوبها ستجد أنه أصبح بارداً ، لقد نسيتهُ تماماً كما تفعل دائماً !!
و إذا رفعت رأسها و تذكرت أخيراً .. إعرض عليها أن تطلب لها كوباً آخر , سوف ترد لك جميلك هذا بقصصها التي تكتبها لك ..
و إذا أغلقت جهازها المحمول ، أعطها رأيك في تولستوي و أخبرها عن أفضل نظرياتك حول هانيبال و عبوره الكبير لجبال الآلب..
حدّثها عن شخوصك .. عن أحلامك ، و إسألها إذا كانت إنتهت من كتابة روايتها الأولى ..
من الصعب أن تخرج في موعد مع فتاة تحب الكتابة .. لكن كُن صبوراً معها و قدّم لها كتباً في عيد ميلادها ، و مذاكرات جميلة للكريسمس ومناسبات العام ، فواصل للكتب و الكثير جداً جداً من الكتب ..
أعطها هديّة الكلمات .. دعها تشعر أنك خلفها في كل خطوة على الطريق ، رغم التقاطعات الخادعة و الماكرة بين الحقيقة و الخيال !
سوف تُعـطيك فرصـة ..
لكن لا تكذب عليها .. لأنها سوف تفهم ما وراء كلماتك
سوف تكون مُحبطة جداً لأنك تكذب عليها ،
لكنها ستتفهم .. ستتفهم أنهُ أحياناً حتى الأبطال يفشلون ، و أن النهايات السعيدة تتطلب وقتاً
هي واقعية .. و ليست عجولة أبداً ,
ستتفهم بأن لديك أخطاء .. ستقدّس أخطاءك
لأن الفتاة التي تكتب تفهم معنى الحبكة , و تفهم أن النهايات يجب أن تحدث مهما كانت سعيدة أو حزينة ..
الفتاة التي تحب الكتابة لا تتوقع الكمال منك ، لأن قصصها غنيّة بالتحولات ، و شخصياتها متعددة الأوجه بسبب عيوبها الكثيرة المثيرة للإهتمام ..
هي تفهم أن الكتاب الجيد لا يجب أن يكون مليئاً بالشخصيات المثالية , أن الأشرار و الأخطاء التراجيدية هي ملح الكتب ,
الفتاة التي تحب الكتابة ستتفهم أنك بشر و أن أخطاءك واردة ..
كُن رفيقها .. كُن حبيبها .. كُن حلمها .. كُن عالمها
إذا وجدت فتاة تحب الكتابة ، فحاول إبقاءها بالقرب منك
إذا وجدتها مستيقظة عند الثانية صباحاً ، تكتب بشراسة و أضواء الشاشة تنير وجهها , ضع اللحاف بلطف على ظهرها حتى لا تُصاب بالبرد
إصنع لها كوباً من الشاي ، و إجلس بجانبها ..
قد لا تنتبه لوجودك أصلاً , و تغادرك إلى عوالمها البعيدة داخل الكتابة ،
لكن هذا سيستغرق دقائق فقط ثم ستعود إليك مُمتلئة بالكنوز , و أنت ستؤمن بها في كل لحظة و أنتما أمام ضوء الشاشة ، لا يستطيع أحد أن يقوم بقهركما في هذا الظلام المقدّس !!
هي شهرزادك .. عندما تخاف من الظلام سوف تقودك من يدك ،
كلماتها تتحول إلى مصابيح .. إلى أضواء و نجوم و شموع تقودك عبر أكثر أيامك ظلاماً ..
ستكون هي الفتاة التي ستنقذك .. سوف تسرقك بعيداً على متن منطادها الهوائي ، و ستكون مسحوراً بها .
هي مـؤذية و هي لعوبـة .. و لكنها هادئة عندما تضطر لقتل شخصية من شخصياتها المحبوبة في القصة !!
و عندما تبكي .. أُحضنها و أخبرها أن كل شيء سيكون على ما يرام ..
سوف تتقدم أنت لطلب يدها للزواج ..
ربما على قارب وسط المحيط .. ربما في كوخ صغير بجبال الأبلاش .. ربما في نيويورك .. ربما شيكاغو .. بالتيمور .. ربما خارج مبنى دار النشر التي تعاقدت معها , لأنها مشرقة و متوهجة في أي مكان تذهب إليه .. ربما حتى خارج السينما حيث كانت قبلتكما الأولى تحت المطر !
ستخبرك أن كل هذا مُكرر و مُستهلك ، لكن إلتماعة عينيها ستخبرك بالحب داخل قلبها و الجنون الذي تُخفيه عنك ..
سوف تبتسم أنت بشدة عندما تتحدث معك ، قلبك سوف ينسى نبضة أو نبضتين حين تمسك بيديك و تكتب القصص عن حياتك وحياتها
سوف تقترب منك كثيراً و تحتضنك ، سوف تخبرك بالأسرار في أذنك
هي لطيفـة و تحبك .. تذكر هذا , هي صنعت نفسها بنفسها و هي رائعة الصنع .
قد يكون إختيارها لأسماء أطفالكما سيئاً ، و لكنك سوف توافق عليها ..
الفتاة التي تحب الكتابة ستحكي لأطفالك قصصاً بالغة الجمال و السحر , لأن هذا هو أجمل ما تملكه .. لديها الخيال و لديها الجرأة و سيكون هذا كافياً !
سوف تنقذك في محيطات حلمها .. ستكون فارستك و ستكون عالمك ،
في إنحناءة إبتسامتها ، في اللون البندقي لعينيها ، في الكلمات التي تنهمر منها كالسيل .. كالموجة ، ساحرة إلى درجة تجعلك تخسر أنفاسك لصالحها،
هي الفتاة التي تحب الكتابة !!
ربما لا تكون مُتقنة تماماً لقواعد اللغة ، لكن لا بأس بذلك
أُخرج في موعد مع فتاة تحب الكتابة .. لأنك تستحق هذا
هي ظريفة و متعاطفة .. غامضة بعض الأحيان و لديها حياة مليئة بالألوان أكثر من أي فتاة أخرى ,
الفتاة التي تحب الكتابة تفهم الواقع .. ستغيظك في بعض الأوقات ، و ربما يصل بك الأمر لكُرهها ، و ربما تكرهك هي أيضاً !!
لكن الفتاة التي تحب الكتابة تفهم طبيعة الإنسان ، و تفهم بأنك ضعيف
لن تتركك في منتصف الليل و تركب القطار عند أول لحظة تبدأ فيها الأمور بينكما بالتداعي ..
سوف تفهم أن الحياة ليست كالقصص ، لأنها بينما هي منهمكة في كتابة قصصها ، هي تعيش معك في الحياة
أُخرج في موعد مع فتاة تحب الكتابة .. ستكون بطلها و ستكون مصدر وحيها
وستكون معها أكبر من الحياة , و ما ستكتبه عنك سيكون أبدياً , سيعيش أكثر منك ,
ستكتب لك قصائد حب و ستشاكسك بكتابتها , ستُغريك بها .. ستستخدم الكلمات لتدخل بها إلى عقلك .. لتجعل عالمك يدور و يشكل فرقة موسيقية حول قلبك ..
أُخرج في موعد مع فتاة تحب الكتابة .. سيكون حبّها كبيرًا و سيراه الجميع في قصائدها ، في تأمّلاتها .. و عندما تكون غاضبة قلمها سيخبرك وستعذّبك بكلماتها , و لكن عندما تكون واقعةً في حبّك بعمق وبجنون سوف تغزل كلماتها حولك كالعباءة
تحميك من البرد , و عندما تكون في مزاج جيد سوف تغريك و تجعلك مثيراً بكلماتها
و ستقودك للجنون !!
أُخرج في موعد مع فتاة تحب الكتابة .. لأنها لا تصبح مملة أبدًا
ولأنها سوف تحبك في كل المواسم ..
أُخرج في موعد مع فتاة تحب الكتابة .. لأنه لا يوجد شيء أفضل من الخروج في موعد مع فتاة تحب الكتابة !!!

الاثنين، 21 ديسمبر، 2015

مبروك .. أنت عنصري!







لي مايقارب العشرة أيام وأنا أحاول أن أمسك لساني كي لاأكتب ما أريد كتابته الآن، انتظرت أن تهدأ انفعالاتي وأن يذهب الاستفزاز بعيدا كي أستطيع أن أكتب بموضوعية (ولكن لا يبدو أني سأنجح).
قررت مرتين أن لاأكتب شيئا ولكن كما يقول المصريون (كلمتين واقفين في زوري).

هناك أنبوب مجاري طفح بالعنصرية مؤخرا، لا أدري مالذي دها الناس ومالذي عبث بعقولهم كل هذا العبث؟! ماكل هذا الغرور والغباء والحماقة؟! أي أبله أقنعهم أنهم أفضل من غيرهم لأجل أشياء لا دخل لهم بها؟! 

يأتي قسيس مسيحي المفروض أنه يمثل الرب ويصرخ في الناس: نحن أفضل منكم أيها العرب، نحن أولاد أصل وأنتم رُحَّل لا أصل لكم، ﻫﻢ ﺃﺭﺿﻬﻢ ﺍﻟﺼﺤﺮﺍﺀ ﺃﻣﺎ ﺃﺭﺿﻨﺎ ﻓﺄﺭﺽ ﺍﻟﻠﺒﻦ ﻭﺍﻟﻌﺴﻞ ﻭﺍﻟﺘﻴﻦ ﻭﺍﻟﻠﻮﺯ ﻭﺍﻟﺘﻔﺎﺡ ﻭﺍﻟﻌﻨﺐ!
أي معتوه أنت؟ وتتكلم باسم الله؟ إلهك أوحى إليك أنك أفضل من غيرك فقط لأنك جئت إلى الدنيا وجدت نفسك مولودا في مكان ما وغيرك أتى إلى الدنيا ووجد نفسه مولودا في مكان آخر؟ 

وآخر مسلم يسمي نفسه شيخا ويأمر أتباعه أن لايهنؤوا جيرانهم وزملائهم بعيد الكرسمس لأن ذلك حرام! أن تقول لشخص ما كل عام وأنت بخير سيدخلك النار؟ أن تتمنى الخير لأخيك الإنسان سيدخلك النار؟ عن أي إله تتحدثون؟ 
ويأتي اليهود في معظمهم وهم يشعرون ويعتقدون أنهم شعب الله المختار.
يأتي قطيع من البشر يدعون أحقيتهم في حكم العالم لأنهم من سلالة رسول عاش حياته ومات وهو يقول أن النبوة والحكم لا يورثان.
يا أخي حتى الملحدين أصبحوا عنصريين! يظنون أنهم أفضل من الجميع لأنه حسب "منطقهم" هم يفكرون و يستنتجون والآخرين لا يستخدمون عقولهم.
نفس المبدأ، نحن أفضل منكم! 

الله برئ منكم جميعا، أقسم بالله قسما أحاسب عليه يوم القيامة أن الله برئ منكم جميعا. حسب القرآن وهو كتابي المقدس الذي اؤمن به فإن خطيئة إبليس التي أودت به هي الكبر.

الله رحمة، وعقاب لمن يظن أن الله ليس أرحم الراحمين.

أنت لست أفضل من أي شخص آخر سوى بأخلاقك وأعمالك واجتهادك.
ليس لأنك من القبيلة الفلانية أو العائلة العلانية، ليس لأن أباك فلان وأنت من السلالة الفلانية، ليس لأنك من البلد الفلاني أو الدين الفلاني، ليس لأن معك مال قارون، وليس لأنك نصبت نفسك شيخا أو قسيسا ولك أتباع كثر، ليس لأنك أبيض وشعرك أصفر.

إلى هنا سترى معظم الناس يتفقون معك ظاهريا، الكل يقول أنه ليس طائفيا وليس عنصريا وليس مغترا بنفسه، ومع هذا تجد المجتمعات تنضح بالكراهية والطبقية والعنصرية.

أدر رأسك وانظر حولك، انظر إلى نفسك، كم مرة سمعت أن فلان "ما يسوى فلس"؟! لأنه يملك نقودا أقل منك. كم مرة رأيت عوائل لاتزوج بناتها إلا لنفس القبيلة أو العشيرة أو المدينة؟ لماذا؟ لأننا أفضل منهم!! حقا؟؟ أنتم أفضل؟ لأنكم خلقتم في هذه المدينة و هم خلقوا في أخرى أصبحتم أفضل منهم؟ 

هل سيأتي الله يوم القيامة ويفتح أبواب الجنة ثم يقول لأبناء المدينة الفلانية هلموا ادخلوا ويقفل باب جناته في وجه أبناء المدينة الأخرى؟
العنصرية تعدت الأبيض والأسود، العنصرية شئ مقيت، مقزز ومكروه. والحقيقة أنها منتشرة جدا، متغلغلة  في كل تفاصيل حياتنا. 


لا تدع هذا الداء النتن يتسلل بين أصابعك ليصيب أخلاقك في مقتل. أنت لست أفضل من أي شخص في هذا العالم، أي شخص مهما تصورته وضيعا إلا بأخلاقك، وتعاملك، وأعمالك وإنجازاتك الشخصية.

داء الجاهلية اتركوه، الله خلق عباده كلهم سواسية، وكل منهم يعبد الله على طريقته.
لو أراد الله منكم أن تحكموا على الناس بدلا عنه، لنصب كلا منكم إلها.

هل هناك شخص في العالم أجمعه يعرف كل دقائق وتفاصيل حياتك أفضل منك؟ هل هناك من يعرف كل ذنوبك وآثامك السرية والعلنية أكثر منك؟ هل تستطيع الآن وبكل صدق أن تخبرني وأنت موقن إن كنت ستدخل إلى الجنة أم النار بعد أن يهيلوا على جسدك التراب؟
سألت نفسي هذا السؤال ولم أستطع الإجابة، إن أحسست أني سأدخل النار تبادرت إلى ذهني أشياء جيدة فعلتها في حياتي وزاد رجائي في رحمة الله أني من المحتمل أن أدخل الجنة. وإن أحسست أني سأدخل الجنة برحمة من ربي تبادرت إلى ذهني ذنوبي وشعرت أني سأدخل النار أجارنا الله منها.


إن كنت أنت أعلم الناس بنفسك وحياتك ودواخلها لاتستطيع أن تقرر إن كنت ستدخل جنة أم نار؟ كيف تتجرأ وتقرر بدلا من الله من يدخل من البشر إلى الجنة ومن يدخل إلى النار؟

قبل مايقارب من 1400 عام أتى رجل أحبه وقال: لا فضل لعربي على أعجمي ولا ‏ ‏لعجمي على عربي ولا لأحمر على أسود ولا أسود على أحمر إلا بالتقوى.
أنا أصدق هذا الرجل واؤمن بأنه أتى ليتمم مكارم الأخلاق.

إن كنت تؤمن بمحمد، بعيسى أو موسى، إن كنت تؤمن ببوذا، بكريشنا أو الطبيعة الأم، إن كنت لا تصدق بالأديان وتعتقد أن كل تلك الأكوان نبتت من صدفة .. أنت حر.
فقط .. لا تكن عنصريا! 

الاختلاف نعمة من أكبر النعم التي يجب أن نحمد الله عليها، لولاها لكنا كالبهائم نتشابه ونمشي كالقطعان نأكل نفس الشئ ونشرب نفس الشئ ونعيش نفس الحياة ولانفكر!
الاختلاف هو مايعطي لهذا الكوكب رونقه، رجاءا حافظوا عليه.

الأربعاء، 4 مارس، 2015

الدكتور أحمد خالد توفيق أجابني!




هل تعرف معنى أن تقفز من السعادة؟؟ اقرأ الآتي و ستعلم لماذا؟

خطابي أنا:


أستاذي وصديقي العزيز الدكتور أحمد

أتمنى أن تصلك رسالتي هذه و أنت في أفضل حال، أخبروني كثيرا أنك لن ترد على رسالتي وأنه تصلك الآلاف من الرسائل يوميا ولا يسعفك وقتك لقراءتها جميعا فما بالك بالرد عليها ولكنني عملت بمبدأ يكفيني شرف المحاولة.

أنا راڤـان الطائي، مهندسة ألكترونيات عراقية أعمل في مجال الحقول النفطية، فات من عمري ثمان وعشرين عاماً، أقرأ لك منذ كنت في الابتدائية. لا داعي لأن أخبرك أني قرأت وأقرأ كل حرف تكتبه من مقالاتك لسلاسلك لمراجعات أفلامك وحتى كل حرف مفرغ من ندواتك.
أكتب لك لأنني لاحظت أنه ربما من بين كل الدول لازلت لاترى الصورة الكاملة في العراق، أنت ترى ما يعرضه الإعلام فقط و أنت أدرى مني بالإعلام و زيفه والأوهام التي يحاول أن يسقيها لعقول الناس.


أكتب لك كي أخبرك بمشكلتي الكبرى التي أعتقد أنه لن يفهمها غير شخص بعقليتك، لقد فقدنا الرموز يا دكتور. تساقطوا كلهم واحداً تلو الآخر حتى أصبحنا لا نصدق أحداً.

أنا لن أذكر لك أسماء حتى لا تنقلب رسالتي لتشهير بأناس أنت أعلم بهم مني، لم أعد أصدق أحدا يا دكتور. كل من كنت أقرأ لهم أو أسمع لهم أو تلهمني نصرتهم للحق تساقطوا تباعاً، كأن الدور الحقيقي للثورات والربيع العربي كان أن يكشف لنا كيف أن البشر لا يمكن التعويل عليهم إلا من رحم ربي.
عندما أقول الحق فأنا لا أقصد طرفا دون الآخر، أنا اقصد الإنسانية و تحريم الدم، الإنسانية التي جعلت ممثلة كأنجلينا جولي هي الشخصية الوحيدة التي زارت خيم النازحين في العراق! هل تصدق هذا يا دكتور؟! لا توجد شخصية مهمة واحدة عراقية أو عربية كلفت نفسها و أعطت من وقتها يوما واحدا لزيارة مخيم واحد من مخيمات النازحين في العراق.
وأنت تعلم أن المأساة تكرر نفسها في مخيمات السوريين النازحين في كل بلدان الجوار، ليبيا تحترق، سوريا تحترق، اليمن تحترق، مصر على وشك الاحتراق والعراق مازال يحترق.
الناس (الجيدين منهم) أصابهم الإحباط يا دكتور، كنا قد عاد لنا الأمل قليلا ولكن أبى من تعرفهم إلا أن يخمدوا هذا الأمل إخماداً. تطاردنا لعنة البترول في العراق، فلا نحن نشم من عائداته شيئا و نسبة الفقر في العراق في ازدياد ولا نحن في أمان بسبب طمع كل من هب و دب في نصيب من كعكة الحقول التي يرقد فوقها العراق.



"من قال أن النفط أغلى من دمي؟" كما قال فاروق جويدة، ومن قال أن جيلا بأكمله سيقضي مراهقته يسمع عن القاعدة وينهي شبابه وهو يسمع عن داعش.

أكتب لك كي أخبرك شيئا واحدا، رجاءا خاصا مني ومن الكثيرين ممن يقرأون لك: لا تتغير يا دكتور أحمد

أعلم أنك لاتحب أن يمدحك أحد ولست هنا في معرض أن أتملق لك، ولكن أنت الآن كالقشة التي فوق ظهر البعير (أعذرني على التشبيه) ولكن هذه هي الحقيقة. أنت القشة التي مازالت تربطنا بعالم الحيادية فيه هي الأقوى، الحق فيه يعني الحرية والعدل والتعليم والثقافة والعلم.
لاتقصم ظهورنا وابق كما عهدناك دائما، عراباً لكل صاحب حق.
سلام خاص لك من أرض الرافدين عسى أن يصلح الله حالها وتستطيع قبول دعوتنا وزيارتنا هنا وأنت آمن مطمئن

تحياتي
راڤـان





جواب الدكتور أحمد:

العزيزة رافان .. فيما بعد سوف أعرف معنى الاسم الجميل وكيف وجدت حرف الفاء ذا الثلاث  نقاط على لوحة الكتابة !

هذا أول أو ثاني خطاب يصلني من العراق في حياتي. بالفعل الصورة عن العراق وسوريا غامضة جدا عندنا .. دعك من عدم أمانة من ينقل المعلومات ..  هناك من يصر على أن علاء اسود ومن يصر على أن علاء أبيض وأنت عاجزة عن رؤية علاء لتكوني رأيًا ..

فعلا الربيع العربي اسقط الكثير من الأصنام .. وقد كتبت أن مصيبة مصر هي مثقفوها المنافقون .. يعلم الله كم أحب العرب جميعا .. وكم اتألم من أجلهم.  بعد غزو العراق قالت لي صديقة عراقية في المنتدى لا تسخر من صور العراقيين الذين ينهبون متحف بغداد، فقلت لها في غيظ: اسخر من نفسي ؟ هذا لحمي الذي ترونه على الشاشة .. أنا من يشعر بالإهانة ..

عبارة : "ومن قال أن جيلا بأكمله سيقضي مراهقته يسمع عن القاعدة وينهي شبابه وهو يسمع عن داعش." مؤلمة ودقيقة جدا ..

أنت وسواك من يساعدونني على ألا أتغير .. عندما أقرأ أفكارك وآراءك أعرف أكثر .. والمعرفة تساعد المرء على ألا ينخدع أو يضل.  وفي النهاية القلوب تتغير والعقول تضل  .. فليحفظنا الله

شكرا لهذا الخطاب الجميل .. أنتظر المزيد .. فقط أرجو أن تتحفيني بطريقة كتابة الفاء ذات الثلاث نقاط !!

حفظك الله ...

أحمد خالد





الثلاثاء، 23 ديسمبر، 2014

عن الخوف .. وشياطين أخرى!




هل يبدو العنوان مألوفاً؟ أين سمعت به من قبل؟؟ هل تعرف غابرييل غارسيا ماركيز؟ الكثير ممن هم حولي لا يعرفونه وبالتالي لا يعرفون أحد أهم عناوين كتبه: عن الحب .. وشياطين أخرى!

هل تعلمون أنه مؤخراً تم إصدار عملة ورقية في كولومبيا تحمل صورة ماركيز؟ لماذا؟ لأنهم بشر يميزون الصالح من الطالح ويعرفون مستحقي الصيت من عدمه بينما لا تسمع في عراق الآن سوى عن عبعوب وفي مصر الآن عن اللواء عبدالعاطي!*

ما علينا!

المهم أنني وللأسف أختلف مع السيد ماركيز في نقطة صغيرة، الحب ليس شيطاناً ولا يُحسَب على الشياطين، شيطاننا الحقيقي الذي يُسَيّر كل مجريات حياتنا عكس ما نريد هو الخوف.
الخوف الذي و دون وعي عند معظمنا أصبح مفردةً يومية تستخدم في كل شئ وتلقي بظلالها على كل شئ.

الخوف من ماذا؟ من أي شئ ومن كل شئ! فكر معي لمدة دقيقتين واسأل نفسك من ماذا أخاف؟ سترى أن أغلبية الناس سيجيبون كالتالي:
أخاف مما قد يحمله الغد
أخاف أن يتركني من أحب
أخاف أن لا أجد أحداً يحبني
أخاف أن أكمل حياتي تعيساً
أخاف أن لا تتحسن حالتي المادية وأن أزداد فقراً
أخاف أن أمسي فاشلاً
أخاف أن أموت
أخاف أن ....... (أكمل بما يأتي في بالك أو بما تسمعه من غيرك)

المشكلة أن ثلاثة أرباع ما نخاف منه لا يد لنا فيه، بمعنى أن ما يحمله الغد لن تعرفه حتى ولو أنفقت ما في الأرض خوفاً! ومن تحب قد يتركك في أي لحظة ولن تستطيع فعل شئ لأنه إنسان آخر ولا حكم لك على أفعاله، أن لا تجد أحداً يحبك هو نتيجة طبيعية إن لم تكن أنت تحب نفسك في الأساس! فيزياء!

الموت كذلك آتٍ آتٍ لا محالة ولا يد لمخلوقٍ فيه، تبقى الأشياء التي لك سلطةٌ ما عليها و هي: تعاستك ووضعك المادي بالإضافة إلى فشلك، وهذه كلها العائق الأول لها هو الخوف.

فكر في كمية الأوقات التي قضيتها وأنت تخاف من شئ ما، لو كان هذا الشئ حدث و تصرفت و بدأت من جديد بعدها لكان أفضل لك! لا شئ يمتص طاقتك ووقتك و يستهلك أعصابك مثل الخوف.

تخاف من شخص؟ واجهه. أعلم أنه أحيانا تكون المواضيع معقدة جدا وليست ببساطة الكلمات و أن الذي يده بالنار ليس كالذي يده في الماء و و و و 
ولكن عن تجارب حياتية عديدة حدثت لي، لم يزدها الخوف إلا سوءاً، تخاف أن تنتهي حياتك إن حدث الشئ الفلاني؟؟ الجملة نفسها خاطئة! الحياة عامةً و حياتك أنت خاصةً لا تنتهي لأجل شخص ولا لأجل وظيفة ولا لأجل موت ولا لأجل أي شئ. الحياة ستستمر غصباً عنك سواءاً تقبلت هذه الحقيقة أم لا!

في مرة تناقشنا مطولاً أنا و صديقة لي عن كيف أن الشعور بأن حياة كل من حولك ممكن أن تستمر بسلاسة و طبيعية بعد موتك، أنا كنت أشرح لها أنني كلما فكرت في هذا الشئ انتباتني غصة حين أشعر أن حياتي إن مت ستختفي ولن يتذكرني أحد، ولكن صديقتي أقنعتني بالعكس تماماً، أنه يجب أن تتقبل أنه هذه هي الحقيقة بالفعل وهكذا كانت منذ الأزل وهكذا ستكون إلى الأبد. 

تقبل أنه بمجرد موتك كأنك لم تكن وكل تفاصيل حياتك و الطاقة التي تنشرها الآن وأنت تتحرك و تفكر ستذوي و تدفن معك إلى يوم القيامة وبالتالي عند استيعابك هذه الحقيقة وتصالحك مع نفسك بخصوصها ستتأكد أنه لم ولن ينفعك إلا نفسك ولا خوف يجدي في هذه الحياة سوى الخوف من الله.

هذا ليس مقالا عن أحد مواضيع التنمية البشرية أو تحسين حياتك أو أو، ولكن ببساطة اكتشفت فجأة أنه حتى في حياتنا اليومية نكرر ونعيش مفهوم الخوف كثيراً دون أي داعٍ، في العراق كلمة أخاف نستخدمها كثيرا في كل شئ، مثلا إن كنت في حوار مع أي شخص وتنتظران أحداً، أول جملة ستقال هي: أخاف مرح يجي؟؟ أخاف ننتظر هواية؟ أو عندما يعرض عليك أحدهم فكرة مشروعٍ ما، أول طريق المناقشة سيكون: أخاف ديضحكون علينا؟ أخاف كذب كله؟ أخاف أخاف أخاف أخاف حتى أصبحت حياتنا تدور حول الخوف الذي هو شيطاننا الأكبر في الأرض والذي لا تحلم شياطين السماء بأن تحصل على سلطته و قوته علينا.

يوما ما قال نجيب محفوظ: الخوف لا يمنع من الموت، ولكنه يمنع من الحياة. وقال الغزالي: الناس من خوف الفقر في فقر ومن خوف الذل في ذل!

المشكلة أننا نعرف ذلك ولكن كعادتنا في كل شئ لا نطبق ما نعرف كي نبقى ندور في نفس الدوامة و نلوم كل شئ حولنا عدانا رغم أننا المتحكم الأول والأخير في حياتنا.
كنتيجة حياتية جديدة في نهاية سنة وبداية أخرى، أصبحت مقتنعةً جداً أنه كما قال فرانسيس بيكون: لا يوجد شئ مخيف في هذه الحياة سوى الخوف نفسه!



* عبعوب هو شخص من المفروض أنه صاحب منصب في العراق ولكنه لا يمثل سوى تفاهة البشر حين يختلط لديهم الجهل بالشر!
* اللواء عبدالعاطي صاحب الاختراع الوهمي الكبير في مصر (جهاز معالجة فيروس الكبد) والذي أيضا يمثل البشر حين يختلط لديهم الجهل بالشر!

الاثنين، 29 سبتمبر، 2014

واقع لا يشبهني




لا أريد هذه الحياة يا أمي ..
لا أريدها نهائيا .. لا أريدها بتاتا .. لا أريدها إطلاقا .. لا أريدها البتة!

لم يكن هذا اتفاقنا .. ولا هذا ما وافقت عليه وأنا اكبر شيئا فشيئا، ولم يكن هذا ماوعدت به نفسي.

دعينا نتفق يا أمي .. أنا لا أستطيع أن أغير العالم، أليس كذلك؟؟ متفقين. ولكنني بالطبع أستطيع أن أحدد المحيط الذي أحيا فيه.
حياتي يجب أن تكون ممتلئة بنقاشات حول آخر إصدارات الكتب، لوحة جديدة لرسام مغمور نتوقع أن "تكسر الدنيا"، أشخاص يتشاركون متعة تذوق وطبخ الطعام الإيطالي، أشخاص يحبون الجميل من الماضي ويبخسون قبيحه، أناس يفرقون بين الحق والباطل ويتفقون على الأقل أن الدم كله حرام.

من أين أتت كل هذه الفوضى؟ أين و متى سيطر أصحاب المصالح والنفاق على كل شئ هكذا ؟؟ متى استطاعت قوات الشر اكتساح العقول بهذه القوة وهذا الإقناع؟؟ متى أصبح القتل عارضا جانبيا في حياة الأمم؟؟ هل تحولنا إلى حيوانات ونحن لا ندري؟ أم أن الزواحف هي صفتنا الحالية و نحن نرى من يزحف بكل تقزز فوق دماء الناس ويهلل لمريقيها؟

أتوق إلى الجمال يا أمي .. هل أطلب الكثير؟ بالله عليك هل أطلب الكثير؟؟ جمال الله في خلقه .. جمال الخلق في تكوينه .. جمال الفكر حين يحول المحبة إلى عبق يتطاير بين الناس .. جمال الأرواح التي تنشر عنفوانها كرحيق ينقله النحل بين زهرات بيضاء، جمال العقل حين يحتفي بأعظم نعم الله وهو يستخدمها .. العقل الذي لا يحتاج إلى دين ولا مذهب ولا قومية ولا لغة ولا جنسية ليعرف أن دم الإنسان على الإنسان حرام دون وجه حق. وأن من يساند و يبرر للقتلة هو قاتل مثلهم ولكن لم تسنح له الفرصة كي يتقلد سلاحا يحيي به من يشاء من عباد الله و يميت به من يشاء.

الجهل يا أمي، الجهل الذي يوجع قلبي كلما أراه أمامي كل دقيقة، ليس الجهل الذي لا نفهمه إلا كشئ يساوي الأمية، إنما الجهل الأكبر، الجهل الأعظم الذي يجعل الأمم تودي بنفسها إلى أعماق الهاوية، الجهل الذي يجعل العبيد يمسكون بالمظلات حين تمطر السماء عليهم حرية، الجهل الذي يجعل الإنسان أسيرا لإنسان غيره فقط لأن الأخير طاغية!

حزينة أنا يا أمي، لم تعتادي مني الحزن أليس كذلك؟ ولكنني حزينة فعلا، ذلك الحزن المترفع الذي لا أحب أن أظهره لغيري، حزينة لأن الفوضى اكتسحت العقول قبل الميادين، حزينة لأن المنطقة الفاصلة بين الصح والخطأ ، بين الحق والباطل أصبحت ضبابية للغاية.

صادمة هي الحقيقة، أليس كذلك؟ لا تهتمي كثيرا. اهتمامك هو ما يعطي للأمور حجمها، وغالبا ما يكون هذا الحجم مغايرا جدا للحجم الحقيقي.

لا تخافي يا أمي عليّ .. لست أنا من تكسرني الدنيا أو تتملك مني الهموم .. غيري لديهم كل شئ وأنا لدي الله .. هو سندي يا أمي في هذه الدنيا وهل أعزّ من الله سندا؟!



الأحد، 22 يونيو، 2014

لا ياولدي .. إنه العراق! (2)





تعال يا ولدي أفضي إليك بحزني، أين ذهبت ياولدي؟ ناديت عليك كثيرا ولكنك لم تسمع! تعال أخبرني مالذي يحدث في عراقي؟ ماهذا الجنون المستعر الذي أراه؟ ماهذه الفوضى ولماذا اختلط الحابل بالنابل بهذا الشكل المريع؟ احكي لي ياولدي .. أنا لا أثق بأية قناة فضائية أشاهدها، كلٌ له أجنداته الخاصة ومصالحه التي يحور الأحداث لصالحها ولا أثق بأية صحيفة ولا أثق بأي مسئول وأصبحت أيضا يا ولدي لا أثق بالأغلبية العظمى من الناس لأنهم فجأة تحولوا كلهم إلى كائنات حقودة بغيضة تلعن الطائفية في علنهم و قلوبهم و تصرفاتهم معها في سرهم!
احكي لي ياولدي .. من ضد من؟ ومن مع من؟ حرب أهلية؟ هل أنت جاد؟ يابني هذا شعب عاش سبعة آلاف سنة مع بعضه البعض، لماذا يريدون منه الآن أن يقتل بعضه بعضا؟؟ لا يابني أنت مخطئ .. دعني أنا أحكي لك شيئاً ..
قبل يومين أتاني شخص ممن أحسبه عند الله معتدلا و عاقلا ومثقفا، أتى يشتكي لي أن القوات الحكومية في العراق التي يتمثل معظمها من الشيعة قد قتلوا قريبا له كان قد اعتقل قبل الأحداث الأخيرة كونه سني يشتبه في مؤازرته للفلم السينمائي المسمى داعش، حين تدهورت الأحداث في منطقته، دخل الجندي المسئول عن هؤلاء الموقوفين و أرداهم قتلى برصاصات مباشرة في الرأس، عمر أكبرهم لا يتجاوز الخامسة والثلاثون و معظمهم لديه أولاد و عائلة يعيلها.
أخبرني هذا الشخص بحرقة أن كيف تريدني أن أبقى محايدا و أنا أعلم أن فلان ابن فلان الشيعي قتل قريبي لا لشئ فقط لأنه سني كان تحت رحمته؟ كيف تنادي بالوحدة ونبذ الطائفية وأنا أوقن تمام اليقين أن هؤلاء لا عيش لهم مع هؤلاء مرة أخرى؟ هل تعرف بماذا أجبته ياولدي؟
أجبته أن المشكلة بأكملها في العراق تكمن في هذه النقطة! في التصنيف نفسه .. هذا الشخص حين قتل، قتل لأنه مجرم وشرير وفاسد. لا يهم ما قوميته، إن اختلف يوما مع صديقه الشيعي أيضا سيقتله! القاتل هو شخص قرر أن يأخذ حقا من حقوق الله و ينسبها لنفسه عندما يقرر أن يزهق روحا بيديه، لا يهم إن كان هذا الشخص وثنيا، هندوسيا، مسيحيا، مسلما، سنيا، شيعيا، كرديا أم عربيا!
القتل هو القتل يا ولدي، القتل هو الجريرة الوحيدة التي قال عنها الله في القرآن (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه و لعنه وأعد له عذابا عظيما) .. إنتبه يا ولدي .. يقول الله مؤمنا وليس مسلما، والإيمان هو ما وقر في القلب ولا يوجد هناك بشر على وجه الأرض يستطيع أن يعلم علم اليقين مافي قلب بشر آخر.

لهذا ياولدي أخبرت هذا الشخص إن فكرت يوما أن تأخذ حقك حتى بعيدا عن القانون، خذه من الشخص نفسه لأنه قاتل ومجرم و سئ، لا لأنه شيعي أو سني أو كردي أو عربي، لا تكن مثلهم يا ولدي!
مالم يتخلص العراقيون من هذه العقلية يا ولدي لن تقوم لهم قائمة أبدا، مالم يتخلصوا من تمجيد شخص أو جهة، مالم يتخلصوا من دعم دولة دون أخرى متناسين أن كل الدول عمارها في خرابهم!
كيف تتبع شخصا يريد أن يمسك بكرسي الحكم يا ولدي لأكثر من 8 سنين؟؟!! مافرقه عن صدام الذي تباكينا وقلنا أن دكتاتوريته لم ترد على وجه البسيطة؟! كيف تتبع إرهابيين تراهم رأي العين يحيلون الدنيا جحيما في دولة مجاورة لك و ينصبون أنفسهم قضاة مكان الله يحكمون على الناس من في الجنة ومن في النار؟
كيف تتبع أناسا يدعون للكراهية والانتقام؟؟ كيف تتبع أناسا يدعوك لقتل الآخرين بحجة التطهير من الإرهاب؟ كيف تتبع أناسا يريدوك أن تنضم لهم وتقتل الآخرين لأنهم يوالون حكومة طائفية؟؟!! لا تتبع أحدا يا ولدي .. لا تتبع أحدا!

لقد أهداك الله أعظم شئ في هذا الوجود، أهداك عقلا لم تستطع أكثر الأجهزة المتطورة في عصرنا هذا محاكاة ابتكاره وتفكيره و ردود أفعاله
فكر يا ولدي، فكر بقلبك قبل عقلك، فكر بالله، فكر بالمحبة، فكر بالحق، فكر بالعدل، فكر بالخير، فكر ولا تعطهم عقلك ليفكروا بدلا عنك!

فكر يا ولدي وتأكد أنه لا تزر وازرة وزر أخرى!
لا تزر وازرة وزر أخرى يا ولدي!

الأربعاء، 2 أكتوبر، 2013

يا صديقي .. كلنا نعاج!




يا صديقــي .. كـلنا نعـــاج!
حين يطغى الكلب علنـــاً
حين نرشف الذل زمنـــاً
حين يقهر الظلم بَدَنـــــاً
ويحيا الكل .. خلف السياج
لا تقل لي .. لسنا نعـــــاج!
حين تحكمنا الحثالة 
حين يـعبّـوا دمّنا .. حتى الثمالـة
حين تتحول أرضنا
من أفضل حالٍ .. إلى أسوأ حالة
لا تقل لي .. لسنا نعاج!
حين نعلم بجرمهم في كل حيـن
حين نتركهم يـعيـثون مفسديـن
حين نرفع - وكلنا فخرٌ-
صور الـمجـرمين
لا تقل لي .. لسنا نعاج!
حين نصدق بكل غباء ما يقولون
حين يقتل بعضنا بعضاً 
نموت نحن .. وهم يعيشون
حين نبرر لهم كل ما يفعلون 
ونحن نراهم ..
ينهبون .. يسرقون .. يقتلون
رجاءً ..
لا تقل لي .. لسنا نعاج!

الاثنين، 16 سبتمبر، 2013

معجزة!




هذا يوم قد تحدث فيه معجزة! من قال أن زمن المعجزات انتهى؟! كل مافي الأمر أنك أنت الذي لم تعد تراها!
و الحق يقال .. المعجزات أيضا أصبحت لا تكشف نفسها إلا قليلا، ولا تحدث غالبا إلا لمن يؤمن بها، قد يختلف تعريف المعجزة في عصرنا الحالي عما كان عليه الأزمان البالية والعصور الخالية، ففي هذه الأيام لن ترى القمر ينشق! ولا الموتى يصحون من غيبوبتهم الأبدية، ولن ينشق البحر كي ينجو المستضعفون و يهلك المتجبرون في الأرض.

ولكن ما أيقنت منه مؤخراً أن المعجزات تحدث للبشر جميعا دون أية استثناءات، إنها فقط تعتمد على ما يبثونه من طاقة وعلى ما يحملونه فعلا في قلوبهم، من الصعب جدا أن تحدث المعجزة لشخص قلبه يفيض حقدا، أو شخص اعتاد أن يفتري ولو بكلمة على من حوله و اعتاد ايذائهم في غيابهم، صدقني الكلمة تؤذي أكثر بكثير أحيانا، أكثر مما يمكنك تصوره!

حين تملك هذه القدرة على إيذاء الآخرين دون أن تفكر ولو للحظة فيما يمكن أن يحدث في حياتهم بسبب كلمة أطلقتها أنت باستهتار أو خبث، صدقني لن تجد معجزة في هذا العالم بأسره تقبل أن تحدث لك!

قد تعيش في حالة جيدة ولكن لا شئ خارق للعادة، ستبقى الغيرة و الحقد و حب الأذى حاجزا كبيرا جدا بينك وبين النقلات الرائعة التي تحدث لغيرك من البشر و تبقى أنت تتآكل ذاتيا سائلا نفسك: لمَ لست أنا من تحدث له كل هذه الأشياء الرائعة؟ الجواب: راجع مايدور في تفكيرك وراجع مساحة البياض والسواد في قلبك!

قد تكون المعجزات أيضا شيئا اكتشفناه مؤخرا و لم نكن نعلم بو
جوده، منذ ما يقرب من العشرعقود من الزمن و العلماء يتوقعون عبر نظريات عديدة أن الفكرة التي تولد في مخ الإنسان هي شئ ملموس و فيزيائي يتمثل في طاقة و ذبذبة معينة يبثها الإنسان إلى المحيط الخارجي حال تكون الفكرة ، وأن الروح لها وزن معين تم قياسه بما يعادل ٢١ غرام! المعلومة الأخيرة تم إثباتها علميا في منتصف القرن العشرين و لكن مؤخرا معامل البحث و المختبرات الخاصة بالمعهد التقني التابع للمتحف الشميسشوني للتاريخ الطبيعي في واشنطن أثبتت عبر تجارب معملية باستخدام أجهزة قياس دقيقة أنه هناك بالفعل ذبذبة أو تردد معين ينطلق من مخ الإنسان حال تولد فكرة معينة لديه، وقوة هذه الفكرة و تأثيرها في الإنسان هي ما تجعل هذه الذبذبة أقوى أو أضعف. بمعنى أن الفكرة التي تجعلك تنفعل و يتغير مزاجك الداخلي بقوة سواءا للأفضل أو الأسوأ هي ذات الطاقة الأكبر و التردد الأعلى فيزيائيا. حسب هذه التجارب أصبح من الممكن قياس الأفكار!

لذلك لديّ رجاءٌ خاص .. حين يأتي إليك شخص ما و يخبرك بابتسامة الواثق الخبير تلك أن: يا عزيزي، زمن المعجزات انتهى! 
لا تجبه، اسمع كلامي ولاتجبه. نحن أشخاص متحضرون، عقلانيون و من المفترض أننا منطقيون، ولكن بعض الأشياء في هذا الكون لا يتم الإحساس بها إلا بالقلب، وحده القلب ولا شئ غير ذلك.

عن نفسي ما زلت إلى الآن كلما رأيت القمر بدرا و خصوصا إن كان بهذا اللون الفضي الباهت أو المائل إلى السمار أشعر بقلبي يخفق بشدة، منظر البدر حين يكون كبيرا و تحيط به هالة من النور لا يمكن أن أصفه أبدا إلا كمعجزة، صباحك المتجدد كل يوم هو معجزة، ضحكة الطفل الصغير التي تنسيك هموم الدنيا هي معجزة، الإنترنت معجزة، رائحة القهوة معجزة، اللون البنفسجي بتدرجاته معجزة!

آمن بأنه ما دامت نيتك صافية ولا تضمر في قلبك إلا الخير، عليك أن تنتظر معجزات جميلة تحدث في حياتك بين الحين والآخر، ولكن لا تنسَ أبدا أن تبقى ممتنا لله الذي يمطرك بها.
ولنكن منصفين، أحيانا في هذا الزمن المتقلب، المعقد، المقلوب،  مجرد كونك ما زلت إلى الآن سليماً عقلياً .. هذا في حد ذاته معجزة!

الاثنين، 1 يوليو، 2013

حرية!


حرية .. حرية .. حرية

أن تكون حرا .. يعني أن تسمح لغيرك أيضا أن يكون حرا

أن تكون حرا .. يعني أن تكون لديك المسؤولية الكاملة عن حياتك .. اختياراتك .. قراراتك .. نجاحاتك .. خساراتك .. آرائك .. اعتقاداتك .. توجهاتك .. إيمانك .. أو حتى عدم إيمانك

أن تكون حرا .. يعني أن تحترم نفسك .. كرامتك .. انسانيتك .. أعدائك قبل أصدقائك

أن تكون حرا .. يعني أن تفهم .. أن تفكر .. أن تعقل .. أن تعي .. أن تدرك .. وأن تحب

أن تكون حرا .. يعني أن تكون مستقلا بنفسك .. منيعا عن الانجراف للأغلبية .. لا مائعا ولا إمعة

أن تكون حرا .. يعني أن تكون مميزا .. مختلفا .. فارقا .. مؤثرا .. تاركا لبصمة ما مهما كانت صغيرة

أن تكون حرا .. يعني أن لاتكون نسخة مكررة لما يريده منك الآخرون .. أن لا تكون صورة تراها حولك في كل مكان

أن تكون حرا .. يعني أن تكون موجودا .. حاضرا .. مسيطرا .. متحكما في نفسك و حياتك لا في نفوس و حيوات الآخرين

أن تكون حرا .. يعني أن تكون عارفا .. عالما .. قارئا .. مدركا للحقائق .. نافيا للإشاعات 

أن تكون  حرا .. يعني أن تكون متغيرا .. لا جامدا كمستنقع آسن .. تتبع الحقيقة أينما وجدتها .. و تقتنع بالحق متى ما 
رأته بصيرتك

أن تكون حرا .. يعني أن تكون شريفا .. لم تلوثك أطماع المصالح والمناصب والبريق و السلطة الزائلة

أن تكون حرا .. يعني أن تكون شجاعا .. لا تخاف في الله لومة لائم .. وكلمة حق عند سلطان جائر هي عقيدتك

أن تكون حرا .. يعني أن تكون كريما .. لا يستعبدك المال ولا يستعبدك الخوف من فقدان المال .. 

أن تكون حرا . يعني أن تكون سيدا .. على نفسك لا على الناس ..

أن تكون حرا .. يعني أن تكون متواضعا .. فلا يكسرك غرورك و لا يهزمك تكبرك

أن تكون حرا .. يعني أن تستوعب أن الدنيا بما فيها و من فيها في نهاية الحال لا تساوي حتى جناح بعوضة 

أن تكون حرا .. يعني أن تكون عظيما .. بأخلاقك لا بجبروتك .. 
أن تكون حرا .. يعني أن تعلم أنك و إن كنت جرما صغيرا .. ففيك انطوى العالم الأكبرُ

أن تكون حرا .. يعني أن تكون صادقا .. مع نفسك قبل الغير .. واضحا شفافا كما الماء الصافي الذي لم تعكره حصاة

أن تكون حرا .. يعني أن تكون إنسانا .. مهما كان دينك .. 
بلدك .. لونك .. جنسك .. شكلك

حرية الأوطان تبدأ عندما نضمن حرية الإنسان ..
فقط لو عرف من يمتهنون العبودية كم هو رائع أن تعيش في حرية! 

حرية .. حرية .. حرية 

الأحد، 5 مايو، 2013

أنا والساينتولوجي!


المكان : نيويورك - قرب التايمز سكوير
الزمان: ١١ ليلا


بعد يوم حافل حققت فيه إحدى أمنياتي التي حددتها ضمن قائمة (الأشياء التي أريد أن أفعلها قبل أن أموت) وهي التسوق في نيويورك وبعد قليل من الراحة ولقلة الوقت الذي كنت سأمضيه في نيويورك وبعد التأكد من عدة مصادر على الانترنت أن التايمز سكوير أصبح في الوقت الحاضر من كثر المناطق أمانا في العالم ليلا قررت أن أستغل الوقت وأتفقد التايمز سكوير ليلا.

كان الفندق الذي أقمت فيه يبعد عدة خطوات عن التايمز سكوير .. بدأت أمشي وبين اللوحات الإعلانية الضخمة المبهرة والملصقات المغرية للعروض المسرحية الرائعة لفتت انتباهي على جانبي الأيسر شاشة أنيقة صغيرة موضوعة على بوابة مبنى جميل وتعرض شخصا يتكلم بثقة متناهية وكان يتكلم في شئ يشبه التنمية البشرية، وأثناء مشاهدتي لما تعرضه الشاشة رفعت رأسي لأعلم ماهذا المبنى فقرأت :


CHURCH OF SCIENTOLOGY OF NEW YORK


مرت في بالي أشياء كثيرة عند قراءة العنوان، فقبل فترة قصيرة كنت أقرأ في كتاب عن مقارنة الأديان وقرأت كلاما غير مقنع عن ديانة الساينتولوجي الحديثة نسبيا و كنت قد شاهدت قبلها حلقة من برنامج أوبرا وينفري مع توم كروز يتحدث فيها عن الساينتولوجي الذي أصبح هو من كبار المعلمين فيها (ويقال أنه من أكبر مموليها) .
هنا بدأ الفضول البشري الطاغي عندي يستملك على حواسي بأكملها .. وقبل أن أفكر في أي شئ فتحت الباب سيدة جميلة يوحي شكلها بالمفكرين و العلماء ورحبت بي بأسلوب مبالغ فيه من الاحترام والمودة!
قالت لي: تبدين مهتمة بالساينتولوجي! نحن عادة نكون قد أقفلنا جلساتنا التعريفية في هذا الوقت ولكن لحسن حظك نستطيع أن نفتح جلسة تعريفية خاصة بك لوحدك! 
في تلك اللحظة اجتمع كل الفضول البشري في رأسي ودخلت و كان هذا هو المدخل في الصورة أدناه





وكان في المدخل عدة موظفين يعملون على مكاتبهم في هدوء، وفي اللحظة التي أرادت السيدة أن ترشدني فيها إلى القاعة التي بها الجلسة التعريفية عن الساينتولوجي اقتحم رجل ضخم المكان، بدأ يصرخ بأعلى صوته: أيها المجرمون، أيها المحتالون!
رآني في الزاوية فنظر لي وأكمل صراخه: لا تصدقي هؤلاء، لقد دمروا حياتي، لقد سلبوني كل ما أملك ... وخلال ثواني قفز رجلا أمن وأمسكوه وقيدوا يديه و سحبوه خارج المكان! استدركت السيدة بكل هدوء لا تعطه اهتماما هذا رجل مدمن اعتاد أن يأتي هنا وساعدناه كثيرا ولكنه أبى إلا أن يعود للإدمان والإجرام!! 
بما أنني دخلت مسبقا فلم أجد بدا أن أكمل المشوار .. دخلت قاعة جميلة صغيرة تم تخصيص أحد جدرانها كشاشة ضخمة بدأت تعرض فيلما وثائقيا لحظة جلوسي على المقعد!

الفيلم باختصار كان عن علم الداينتكس الذي قام باختراعه رون هابرد (مؤسس الساينتولوجي) كعلم مساعد في شفاء الناس من الطاقة السلبية التي هي الأساس لكل الأمراض العضوية والنفسية التي تصيب الإنسان. وكيف أن المجالس الطبية في خمسينيات القرن الماضي لم تعترف بالداينتكس كقوة علاجية لهذا قرر رون بمساعدة أصدقائه نشر اكتشافاته وتقنياته العلاجية في كتب حققت أعلى المبيعات! انتهى الفيلم ولم يذكر كلمة واحدة عن الساينتولوجي ولا تم ذكر مصطلح ديانة ولا نصف مرة! أعتقد أن هذا الشئ مقصود كي يتم إفراغ الأفكار المسبقة لدى كل داخل لهذه الجلسة و حين تعمقك في تفاصيل الديانة يبدأون في عرض خصائصها لك .. أو هكذا أظن!

خرجت من العرض و رأيت السيدة بانتظاري وفي يديها أوراق مرتبة و تخبرني بابتسامة عريضة أنه لديهم اختبار مجاني لمعرفة نقاط ضعفك وقوتك وماهي أكبر مشاكلك المتعلقة بشخصيتك؟ لن تخسري شيئا إن جربتيه! 

انخرطت في التجربة و جلست لنصف ساعة أجيب عن الأسئلة التي أعجبتني جدا دقتها كأن السائل يعرف ما تمر به يوميا ومن ثم أتى شخص في معطف طبي مع نظارات طبية وجلس أمامي وبدأ في تحليل شخصيتي بناءا على أجوبتي التي أدخلها إلى جهاز أخرج منه رسما بيانيا يوضح نقاط الضعف و القوة في شخصيتي.
بعد أن أكمل شرحه فوجئت بالشخص الضخم الذي هجم على المكان في بداية دخولي بمصاحبة نفس السيدة أتوا أمامي و قالت السيدة إن الأخ أتى كي يعتذر لي عما بدر منه أمامي و أكمل الرجل: هؤلاء الأشخاص رائعون! لقد ساعدوني في حياتي ولكنني أضعف دائما و هم يسامحونني دائما و يعودون لمساعدتي، أعتذر بشدة عن أي كلمة أساءت لشعورك!

لا أدري لماذا ابتسمت بسخرية لا إرادية وأكملت طريقي إلى الأعلى، لم أفهم الموضوع بوضوح إلى الآن! هل كان هذا عرضا تمثيليا و مسرحيا غرضه إظهار النفوذ ؟؟ مالذي أرادوا أن يصلني من هذه المسرحية القصيرة؟ لا زلت لا أدري!
في المدخل مرة أخرى، عرضت علي سيدة أخرى مجموعة من الكتب التفصيلية عن الداينتكس والساينتولوجي. كنت قد قرأت هذه العناوين في معارض الكتاب وأقوم بتأجيل شراءها في كل مرة.
إلا الكتب! نقطة ضعفي الأكبر والأقوى .. بعد عدة جدالات اشتريت خمسة كتب بسعر يقارب الستون دولارا (وهذا السعر أقل بكثير عن سعر الكتب في مكان إقامتي آنذاك).

خرجت من هناك سالمة مع عدة انطباعات:
١- الداينتكس فرع من فروع الطب البديل يشبه ما تقوله مريم نور عن قوة الإيحاء وما يقوله علماء التنمية البشرة عن الطاقة السلبية والإيجابية.
٢- هؤلاء الناس يعرفون ما يفعلون! قرأت مرة أن المسلمين لديهم أفضل بضاعة وأسوأ خطة تسويق .. هؤلاء بغض النظر عن بضاعتهم فهم محترفون يعرفون ماذا يفعلون وممتازون فيما يفعلون.
٣- المغامرات شئ جميل للغاية.
٤- حاول دائما أن تأخذ المعلومة من مصدرها الأصلي.
٥- الدين أسهل طريقة يحاول بها المسترزقون جني الثروات!

عن التجربة ككل .. ذكرى جميلة وشعور جميل حين تعلم أن الله في قلبك أقوى وأكبر من كل ديانات الدنيا .. الله محبة وهو في روحك وهو من يهديك للحق الذي تعيشه و أنت مطمئن تماما أنك في الطريق الصحيح.

وعن الساينتولوجي .. كما ذكر في وكيبيديا : تشكل مجموعة من التعاليم الدينية والمعتقدات، تستند إلى فلسفة علمانية تأسست عام 1952 من قبل المؤلف رون هوبارد، ثم أعاد نفس المؤلف صياغتها باعتبارها "فلسفة دينية تطبيقية". بالنسبة لهوبارد فإن العلمولوجيا هي كما يمكن أن تفهم من الأصل اللاتيني لوجيا بمعنى خطاب أو دراسة أي علم بالتالي تكون "دراسة العلم أو دراسة المعرفة".


الاثنين، 11 مارس، 2013

لا يا ولدي .. إنه العراق!



تعال يا ولدي الصغير أحكي لك عن بلدي .. هل تعرف العراق؟ تلك البقعة المباركة من الأرض، هؤلاء الطيبون. ماذا قلت؟ أهل الشقاق والنفاق؟ لا ياولدي .. لا تكن أنت والزمان عليهم!
هم مساكين يا ولدي، ابتلاهم الله وأسكنهم فوق أكبر ثرواته على هذا الكوكب، طمع فيهم القاصي والداني وأصبح الكل يريد حصة الأسد يلتهمها من هذه البلاد، أهلها ومن عاش على ترابها هم كبش الفداء كل مرة! ماذا تقول؟ ارفع صوتك يا ولدي أنت تعرف أن سمعي أضعفته السنين، ماذا قلت؟ كما تكونون يولى عليكم؟ صدقت ياولدي ولكن صدقني هم أحوج للدعاء منهم للتقريع.

أنت لا تدري ما مروا به من أهوال، لو أن أي شعب آخر مر بما مر به العراقيون على مدى العقود الماضية لكان اختفى من الوجود! نعم أنا معك أن سحابتهم السوداء طالت إقامتها كثيرا و أن حقن دماءهم بات حلما مستحيلا وأن هناك جيلا كاملا وعى على بلد يأكل أبنائه رويدا رويدا.
ماذا؟ بالطبع لا .. لن يبقى الحال كما هو الآن ولكن يبقى أن أخبرك متى سينصلح حال العراق؟ سينصلح الحال حين يعي العراقيون أن سياسييهم الحاليين كلهم فاسدون! كلهم بلا استنثناء .. لا فرق بين المالكي أو أعرجي أو علاوي أو طالباني أو قائمة هؤلاء أو قائمة هؤلاء الذين لا أحفظ أسمائهم لكثرتها! من رضى أن يكون طرفا في مهزلة سياسية كالتي تحدث الآن هو مذنب لامحالة.
فلأخبرك بسر يا ولدي .. أتعلم كم هي ثروة العراق؟ أتعلم المبالغ الناتجة من تصدير النفط حتى بعد أن يأخذ الأمريكان حصتهم المجانية؟ هل تعلم تضخم الثروات المهول لدى هؤلاء السياسيين؟ فكر قليلا، لم يعطنا الله عقلا سدى .. فلأسألك سؤالا آخر .. أنت تسمع كل يوم أن هناك تفجيرا أو اثنين يحصدان أرواح العشرات على الأقل بكل عدالة ومساواة، لا فرق بين رجل و شيخ و امرأة وطفل وطالب وتاجر وعابر سبيل .. كلهم يموتون! والآن أخبرني من المستفيد الوحيد من قتل هؤلاء؟ من في مصلحته أن يبقى الناس مشغولين بعزاءاتهم ومفقوديهم وبحثهم اليائس عن الأمان؟

بالمناسبة نحن كيف عرفنا الله؟ هل رأيناه؟ نعم أحسنت عرفناه بالعقل. إن توقف القتل وتوقفت التفجيرات و هدأت نار الطائفية التي يشعلونها ليل نهار .. مالذي سيفعله الشعب؟ سيلتفت إلى السرقات الضخمة و الفساد المستشري في كل قطاعات الدولة و سيبدأ يحاسب و يراقب من يرتكبها .. ولكن لا مصيبة في الدنيا أعظم من مصيبة الموت .. إذاً فلنلههم بها .. فلنجعل تفكيرهم و أوقاتهم مليئة بتشييع فلان والاحتراس من فلان .. هكذا نضمن لأنفسنا نهبا و سلبا أكثر أمنا وراحة! 

تكلم يا ولدي .. إنني أسمعك .. هل تعتقد فعلا بهذا الوهم الذي زرعوه في عقلك؟ يا ولدي القاعدة هي شماعة لا غير يعلقون عليها كل ما يحدث أو إن كنا واقعيين أكثر أي تنظيم ارهابي مكون من شخصين فأكثر يسعى بفجاجة إلى ربط نفسه بتنظيم القاعدة أو الانتماء لها لمنح نفسه الهيبة المرجوة من خوف الإرهاب! يا بني القاعدة انتهت وما يحدث الآن هو حرب شوارع وعصابات .. ماذا تقول؟ أغلب المتورطين هم من دول مجاورة و عرب مأجورين أو متخمين بفكرة الجهاد ويساهمون في إرهاب البلد؟ قد تكون محقا ولكن يا ولدي هل تعقلها أن يستطيع الأغراب اقتحامك و التغلغل فيك دون أن يكون معهم من يوجههم و يساعدهم ممن يعرفون مخابئ ودواخل الطرقات و الأزقة؟
وقبل كل شئ هل تعقلها أن هناك حكومة في أي دولة في العالم لم تستطع لمدة عشر سنين أن تسيطر على أمن مدنها؟ ولكن إن كان المتكلم مجنونا فيجب أن يكون السامع عاقلا!
أعطني هذه الورقة التي في يدك يا ولدي .. مالذي كتبته فيها؟ 

هل صدقا أحبكِ من أحبوك قبلي؟ 
كلا .. لا أعتقد!
فما ذاب قبلا أحد في العراق مثلي!

هل كتبت هذا بنفسك ياولدي؟ صدقت ياولدي لو أحب العراقيون العراق كما تحبه أنت لتغير الحال كثيرا .. الصمت ياولدي .. الصمت و الجهل هما آفة الشعوب .. كل حاكم في الدنيا منذ الأزل سيطغى ويفجر إن رأى شعبه صامتا .. ذكرتني بأبيات لابن العراق الساخر أحمد مطر و هو يقول:

يا من غدوتم في يديَّ كالدُّمى وكاللعبْ
نعم أنا.. أنا السببْ
في كل ما جرى لكم
فلتشتموني في الفضائياتِ
إن أردتم والخطبْ
وادعوا عليَّ في صلاتكم ورددوا:
"تبت يداهُ مثلما تبت يدا أبي لهبْ"
قولوا بأني خائنٌ لكم
وكلبٌ وابن كلبْ
ماذا يضيرني أنا؟!
ما دام كل واحدٍ في بيتهِ
يريد أن يسقطني بصوتهِ
وبالضجيج والصَخب
أنا هنا، ما زلتُ أحمل الألقاب كلها
وأحملُ الرتبْ.
أُطِلُّ كالثعبان من جحري عليكم، فإذا
ما غاب رأسي لحظةً ظلَّ الذَنَبْ!
هل عرفتم؛ من أنا؟؟؟
أنا رئيس دولةٍ من دول العرب!

هل أدركت وصدقت يا ولدي متى سينصلح حال العراق؟ لا ياولدي لا تقل هذا .. لا تفقد الأمل أبدا ولا تيأس .. شعب صمد منذ الآف السنين سيصمد و يتغلب على هذه الشرذمة! فقط لا تيأس يا ولدي .. لا تيأس .. إنه العراق!

الجمعة، 8 فبراير، 2013

لابد من صنعاء وإن طال السفر!






لماذا حين نسرد ما نريد نرى أنفسنا ننتقل من محطة لأخرى متجاهلين العديد من المحطات في المنتصف؟ لماذا هناك بعض الفترات في حياتنا كأنما تم إزالتها نهائيا من الذاكرة؟ ولا حتى رائحة ما تبقى بين طيات الذاكرة! يجوز لأننا لا نريد مجرد التذكر أننا مررنا بتلك الفترات و عانينا منها ما عانينا .. وعلى النقيض تماما، هناك فترات في حياتنا يبقى عبقها في الذاكرة يدوي، يزيد يوما بعد يوم و نتمنى لو عدنا لتلك الأيام التي تم حفر دقائقها في أعمق بقاع القلب والروح ضاربة بالزمن الجاري عرض الحائط.

عن صنعاء أتحدث .. المدينة التي تفوح روائح التاريخ العبقة من جميع أركانها .. كنت أشرد بتفكيري حين أتخيل عدد السنين التي مرت على هذه الأحجار و عدد الناس الذين مروا بهذه المدينة على مر الزمان ..
جاء في كتاب الإكليل للمؤرخ أبو محمد الحسن الهمداني أن سام عليه السلام ابن النبي نوح عليه السلام فكر في السكن في أرض الشمال فأقبل طالعا من الجنوب يرتاد أطيب البلاد حتى صار إلى الأقليم الأول فوجد اليمن أطيبه مسكنا وارتاد اليمن فوجد حقل صنعاء أطيبها فوضع مقرانهُ - وهو الخيط الرفيع الذي يقدر به البناء إذا مد بموضع الأساس - فبنى الركن الذي يوضع عليه الأساس فلما ارتفع الركن بعث الله طائرا اختطف المقرانة وطار بها وسام يتبعه لينظر أين يسقطه، فتوجه الطائر إلى جيوب النعيم، ما ارتفع من الأرض ودون الهضبة، من سفح جبل نقم، فوقع بها، فلما اقترب منه طار بها وطرحها على حرة غمدان ـ والحرة بلهجة أهل اليمن هي الأرض المدرجة في المرتفعات ـ فلما استقرت المقرانة على حرة غمدان علم سام أنه قد أمر بالبناء هناك فأقام قصر غمدان وحفر بئره.



أتذكر حين كنا نخرج من بوابة جامعة صنعاء (حيث كنا نسكن في سكن الأساتذة هناك)، كان أول ما تقع عيني عليه هو النصب الجميل الشامخ والمحفور عليه حديث الرسول عليه الصلاة والسلام: الإيمان يمان و الحكمة يمانية .. على مدى السنين التي عشتها في صنعاء أجزم بالفعل أن الإيمان يمان .. قلوب الناس هناك نقية وصافية بطريقة لم أرها أبدا في أي مكان آخر .. طيبة الروح التلقائية تراها في الأعين مرسومة و مبتسمة .. الإيمان مزروع عميقا حتى لأنك تحسه يخرج في هالات حول البعض منهم.
نقل الرازي في كتابه عن وهب بن منبه أنه قال: قرأت الكتب التي أنزل الله تعالى فإذا فيها :
( آزال كلٌ عليك ، وأنا أتحنن عليك ، آزال بورك فيك وما حولك)
وروى وهب أيضا أن أهل اليمن اجتمعوا في الجاهلية يريدون غزو صنعاء حتى أقبل طائر في منقاره كتاب فألقاه بين أيديهم فيه " بسم الله الرحمن الرحيم " ومن الله تعالى لا من أحد سواه .. من أراد بصنعاء سوء كبه الله على وجهه.

مهما كان ما قيل الأثر .. تبقى صنعاء المدينة التي لا يمكن أن تمحوها من ذاكرتك أبدا .. حين أقرأ اسمها لا أدري .. تتزاحم كلمات عديدة في بالي لا رابط بينها ولا رباط سوى صنعاء .. 
البخور، الجو الربيعي طوال السنة، الحنّاء ،عبد العزيز المقالح، آزال، شارع حدة، باب اليمن، أروى، الفضة التي لا يمكن أن تجدها في أي مكان آخر في العالم، القات، حفظة القرآن، المقرمة، شارع الزبيري، الفحسة تغلي داخل المدرة، الجعالة، الجنبية ، ليالي التراويح في رمضان، الخضاب، ميدان السبعين و أغنية يا بنات صنعا القديمة.

إن لم ترَ صنعاء فأنت لم ترَ العالم بعد! في عصور خلت و أزمنة مضت قال الإمام أحمد بن حنبل وهو يترك العراق قاصدا صنعاء .. لا بد من صنعاء و إن طال السفر!
و اليوم أقلب نظري في الخارطة و أتصفح دول العالم في الأطلس و أردد بيني و بين نفسي بصوت هامس:

لابد من صنعاء وإن طال السفر
لا بد من صنعاء إن طال السفر
لابد من صنعاء وإن طال السفر

السبت، 19 يناير، 2013

تجاهلهم!





كل من يريد أن يقول شيئا .. سيقوله! لا يوجد قانون يمنع أي شخص من الكلام.

إن أتيت إليك وأخبرتك من الصباح إلى المساء أن فلاناً مخبول .. هل سيجعله هذا مخبولا؟ الحقيقة لا .. ولكن الواقع يختلف تماما! 
نسبة كبيرة جدا من المحيطين بنا يصدرون أحكامهم وتصرفاتهم بناءا على من يتكلم أكثر ومن يلح أكثر ومن يصرخ بصوت أعلى ليُسمِع ما يقوله للجميع!
هناك العديد من الحمقى الذين ظلوا ليل نهار يدعون كي تصبح لندن عاصمة فرنسا! في العالم الطبيعي الذي به مكان للعقلاء لن يحدث هذا .. ولكن عندنا قد يحدث! كل شئ لدينا ممكن .. مادام أن فلانة قالت كذا و كذا هذا وحده يكفي كي يجعل "كذا وكذا" حقيقة عند الكثير! 
كما أن هناك نقطة أخرى تجول ببالي كثيرا هذه الأيام .. يشهد الله أنني من أكثر الداعين إلى التسامح التام .. الحقد لن ينفعنا بشئ في هذه الدنيا .. ولا شئ يدخل الجنة أكثر من أن تبات كل ليلة وليس في قلبك شئ على أحد، ولكن لنفرق بين الأمور .. التسامح شئ والسذاجة شئ آخر!
كنت أتحدث قبل يومين مع صديقة لخصت هذا الموضوع والنقاش في كلمات بسيطة ..  قالت لي:  أنا قد أسامح شخصا من كل قلبي وقد أتمنى له الخير في سري ولا أضمر له أي ضغينة ..و لكن هل يمكن أن ينسى الإنسان كيف تمت أذيته؟ هل يمكن أن ينسى من تكالبوا و تآمروا عليه بدم بارد؟ قد تنسى أذية شخص لا تعرفه ولكن أن يستغل شخص تعرفه كل نقاط ضعفك و يفكر كيف يمكن أن يجرحك و يؤذيك بأكثر كمية ممكنة مستغلا معرفته بك و ثقتك به لسنين طويلة هو شئ لا يمكن نسيانه وإلا أصبحت للحماقة أقرب منك لأدنى درجات العقل!
تريد رأيي؟ كلام منطقي! كل الناس دون أي استثناء من يوم سيدنا آدم إلى يوم القيامة خطاؤون .. وخير الخطاؤون التوابون .. دعوا الخلق للخالق وكل ميسر لما خلق له. كل شخص له طريقه في هذه الحياة .. قد تتقاطع هذه الطرق في نقاط عديدة ثم تعود وتفترق .. هذا جزء من الحياة. الإنسان لا يتمسك إلا بما يظن متأكدا أنه سبب من أسباب سعادته في الحياة. 
لهذا نبدأ رحلتنا في هذه الحياة مثقلين بالكثير من الأشخاص والأشياء، ثم نبدأ شيئا فشيئا بالتخفف من كل ما لايلزمنا، من كل ما ظننا أنه سيفيدنا ثم خابت ظنوننا، حتى لا نبقى في النهاية إلا مع من يسعدوننا و نسعدهم ومع الضروريات التي نحتاجها في هذه الدنيا.
إن كنت ممن يتعمقون في العلاقات الإنسانية ويلاحظون ردود الأفعال ويفكرون كثيرا ستدرك شيئا مهما، الناس كانوا يتكلمون منذ قديم الزمان و يتكلمون الآن و سيتكلمون إلى أن يأذن الله بما في غيبه!
ضع نفسك أنت مكانهم .. لسبب ما أنت اليوم أفضل من فلان في شئ ما .. أيهما أسهل؟ أن يتقبل أنه فاشل وأنه خسر ماكان متاحا بين يديه؟ أو أن يقوم بالطعن فيك لسبب أو لآخر فقط كي يثبت لنفسه أنه أفضل منك و أن ما فعلته لا يساوي شيئا أمام ما تكلم به عنك أمام الجميع؟! تفكير أبله و غبي .. أليس كذلك؟ ولكن للأسف هناك الكثير ممن يفكرون بهذه الطريقة ويتصرفون بهذه الطريقة .. والأدهى أن الأكثر يصدقونهم! 
ما أريد الوصول إليه هو شئ بسيط للغاية .. إن أردت أن تحيا كما تريد لا حل لديك إلا شئ واحد .. أن تتجاهل كل من كان على هذه الشاكلة .. ما يريدونه هو أن يؤثروا فيك .. وصدقني لا شئ يفجع من يكرهك أكثر من كونه يراك سعيدا .. لذا مهما حصل .. كن سعيدا من أعماق قلبك.
يقول الإمام الشافعي:
"من ظنّ أنه قد يسلم من كلام الناس فهو مجنون .. قالوا عن الله ما لايرضاه من القول .. وقالوا عن نبيه ساحر ومجنون .. فما ظنك بمن هو دونهما؟!! "
ابتسم .. هؤلاء موجودون منذ زمان الشافعي! ولكنهم كالطفيليات .. يتغذون على اهتمامك!
تجاهلهم و سيختفون! 

السبت، 17 نوفمبر، 2012

يا من أسموكم أشقائي!




كنت أقلب بين دفاتري القديمة متصفحة إياها .. حتى استوقفتني صفحتين جعلاني أردد في رأسي .. ما أشبه اليوم بالبارحة!
قبل ما يقرب من عشر سنوات .. تحديدا في تاريخ ١٦ فبراير ٢٠٠٣ .. كتبت قصيدة .. حين قرأتها الآن أدركت كيف تمر السنين و بعض القضايا لا تزال عالقة تنتظر أيد سحرية لحلها!!
القصيدة تقول:

إبكِ ..
ما عاد لك سوى البكاء
و اذرفي من عينيك دمعاً
يشعل في حرقة .. أبواب السماء
لعل إخوتك حين يرون 
نارا تسقط على جباههم 
في ظلمة المساء
يتساءلون .. أقامت الساعة؟!
وتلك جهنم تكافئنا ..
على ما اقترفنا مُرّ الجزاء!
علّهم حينها يتذكرون
و يسمعون على عجل نداء
كنت تستجديهم فيه
منذ عقود مضت 
ولم تلق منهم .. إلا الجفاء
فأخبريهم حينها
لم تكن تلك الساعة
رغم أنها حق لها أن تقوم
على شرذمة من جبناء أدعياء
لكنها كانت بضع دمعات
أرسلتها مقلتي في عناء
في وقت أرى فيه بني يعرب
قد أضاعوني 
في بلاهة .. في حمق .. في غباء
باعوني .. ثم عادوا يفاوضوا
ألد ما عرفت من أعداء
و يريدون الآن أن يشروني 
ببضع عهود سلام ..
يا للازدراء!
ماكنت لأعود يوما 
دون سيف .. أو رصاصٍ
دون دمٍ .. أو فداء
فامسحي دمعك الغالي 
واحكي لهم
عن البطولة .. عن الشهامة .. عن الوفاء
عن صلاح الدين و عمر
عن كل شبر أرضٍ ..
عن كل قطرة ماء
و اتركيهم ليروا ذاك الحطام
و هاتيك البقايا
وما استقر على الأرض من أشلاء
ثم اسأليهم
أي سلام على أرض 
يراق عليها دم الطفل 
و تصم الآذان فيها 
عن أنات النساء
أما حق لعيني أن تدمع 
و قد مزقوني .. دمروني
و أضاعوا حتى الكبرياء
خدعوا الدنيا ..
وقالوا هيكل مزعوم
مللت .. مللت الإدعاء
هدموني فوق رؤوس أبنائي
كي يعيشوا هم في هناء
سخروا منكم أمامكم
و قالوا عنكم
ارهابيون أشقياء!
أرقتم ماء وجهي 
و أنتم غضنفر
أمام كلب عشق العواء
ماكان لحثالة القوم يوما
أن يعيثوا فسادا 
في أراضي الأنبياء
لولا صمتكم
يامن أسموكم أشقائي
لولا ما وقعتم فيه من رياء
أواه يا أمة العرب ..
كلكم صرتم سواء
أواه يا أمة العرب 
نشدتكم .. 
و أضعتموني هباء