الأحد، 5 مايو، 2013

أنا والساينتولوجي!


المكان : نيويورك - قرب التايمز سكوير
الزمان: ١١ ليلا


بعد يوم حافل حققت فيه إحدى أمنياتي التي حددتها ضمن قائمة (الأشياء التي أريد أن أفعلها قبل أن أموت) وهي التسوق في نيويورك وبعد قليل من الراحة ولقلة الوقت الذي كنت سأمضيه في نيويورك وبعد التأكد من عدة مصادر على الانترنت أن التايمز سكوير أصبح في الوقت الحاضر من كثر المناطق أمانا في العالم ليلا قررت أن أستغل الوقت وأتفقد التايمز سكوير ليلا.

كان الفندق الذي أقمت فيه يبعد عدة خطوات عن التايمز سكوير .. بدأت أمشي وبين اللوحات الإعلانية الضخمة المبهرة والملصقات المغرية للعروض المسرحية الرائعة لفتت انتباهي على جانبي الأيسر شاشة أنيقة صغيرة موضوعة على بوابة مبنى جميل وتعرض شخصا يتكلم بثقة متناهية وكان يتكلم في شئ يشبه التنمية البشرية، وأثناء مشاهدتي لما تعرضه الشاشة رفعت رأسي لأعلم ماهذا المبنى فقرأت :


CHURCH OF SCIENTOLOGY OF NEW YORK


مرت في بالي أشياء كثيرة عند قراءة العنوان، فقبل فترة قصيرة كنت أقرأ في كتاب عن مقارنة الأديان وقرأت كلاما غير مقنع عن ديانة الساينتولوجي الحديثة نسبيا و كنت قد شاهدت قبلها حلقة من برنامج أوبرا وينفري مع توم كروز يتحدث فيها عن الساينتولوجي الذي أصبح هو من كبار المعلمين فيها (ويقال أنه من أكبر مموليها) .
هنا بدأ الفضول البشري الطاغي عندي يستملك على حواسي بأكملها .. وقبل أن أفكر في أي شئ فتحت الباب سيدة جميلة يوحي شكلها بالمفكرين و العلماء ورحبت بي بأسلوب مبالغ فيه من الاحترام والمودة!
قالت لي: تبدين مهتمة بالساينتولوجي! نحن عادة نكون قد أقفلنا جلساتنا التعريفية في هذا الوقت ولكن لحسن حظك نستطيع أن نفتح جلسة تعريفية خاصة بك لوحدك! 
في تلك اللحظة اجتمع كل الفضول البشري في رأسي ودخلت و كان هذا هو المدخل في الصورة أدناه





وكان في المدخل عدة موظفين يعملون على مكاتبهم في هدوء، وفي اللحظة التي أرادت السيدة أن ترشدني فيها إلى القاعة التي بها الجلسة التعريفية عن الساينتولوجي اقتحم رجل ضخم المكان، بدأ يصرخ بأعلى صوته: أيها المجرمون، أيها المحتالون!
رآني في الزاوية فنظر لي وأكمل صراخه: لا تصدقي هؤلاء، لقد دمروا حياتي، لقد سلبوني كل ما أملك ... وخلال ثواني قفز رجلا أمن وأمسكوه وقيدوا يديه و سحبوه خارج المكان! استدركت السيدة بكل هدوء لا تعطه اهتماما هذا رجل مدمن اعتاد أن يأتي هنا وساعدناه كثيرا ولكنه أبى إلا أن يعود للإدمان والإجرام!! 
بما أنني دخلت مسبقا فلم أجد بدا أن أكمل المشوار .. دخلت قاعة جميلة صغيرة تم تخصيص أحد جدرانها كشاشة ضخمة بدأت تعرض فيلما وثائقيا لحظة جلوسي على المقعد!

الفيلم باختصار كان عن علم الداينتكس الذي قام باختراعه رون هابرد (مؤسس الساينتولوجي) كعلم مساعد في شفاء الناس من الطاقة السلبية التي هي الأساس لكل الأمراض العضوية والنفسية التي تصيب الإنسان. وكيف أن المجالس الطبية في خمسينيات القرن الماضي لم تعترف بالداينتكس كقوة علاجية لهذا قرر رون بمساعدة أصدقائه نشر اكتشافاته وتقنياته العلاجية في كتب حققت أعلى المبيعات! انتهى الفيلم ولم يذكر كلمة واحدة عن الساينتولوجي ولا تم ذكر مصطلح ديانة ولا نصف مرة! أعتقد أن هذا الشئ مقصود كي يتم إفراغ الأفكار المسبقة لدى كل داخل لهذه الجلسة و حين تعمقك في تفاصيل الديانة يبدأون في عرض خصائصها لك .. أو هكذا أظن!

خرجت من العرض و رأيت السيدة بانتظاري وفي يديها أوراق مرتبة و تخبرني بابتسامة عريضة أنه لديهم اختبار مجاني لمعرفة نقاط ضعفك وقوتك وماهي أكبر مشاكلك المتعلقة بشخصيتك؟ لن تخسري شيئا إن جربتيه! 

انخرطت في التجربة و جلست لنصف ساعة أجيب عن الأسئلة التي أعجبتني جدا دقتها كأن السائل يعرف ما تمر به يوميا ومن ثم أتى شخص في معطف طبي مع نظارات طبية وجلس أمامي وبدأ في تحليل شخصيتي بناءا على أجوبتي التي أدخلها إلى جهاز أخرج منه رسما بيانيا يوضح نقاط الضعف و القوة في شخصيتي.
بعد أن أكمل شرحه فوجئت بالشخص الضخم الذي هجم على المكان في بداية دخولي بمصاحبة نفس السيدة أتوا أمامي و قالت السيدة إن الأخ أتى كي يعتذر لي عما بدر منه أمامي و أكمل الرجل: هؤلاء الأشخاص رائعون! لقد ساعدوني في حياتي ولكنني أضعف دائما و هم يسامحونني دائما و يعودون لمساعدتي، أعتذر بشدة عن أي كلمة أساءت لشعورك!

لا أدري لماذا ابتسمت بسخرية لا إرادية وأكملت طريقي إلى الأعلى، لم أفهم الموضوع بوضوح إلى الآن! هل كان هذا عرضا تمثيليا و مسرحيا غرضه إظهار النفوذ ؟؟ مالذي أرادوا أن يصلني من هذه المسرحية القصيرة؟ لا زلت لا أدري!
في المدخل مرة أخرى، عرضت علي سيدة أخرى مجموعة من الكتب التفصيلية عن الداينتكس والساينتولوجي. كنت قد قرأت هذه العناوين في معارض الكتاب وأقوم بتأجيل شراءها في كل مرة.
إلا الكتب! نقطة ضعفي الأكبر والأقوى .. بعد عدة جدالات اشتريت خمسة كتب بسعر يقارب الستون دولارا (وهذا السعر أقل بكثير عن سعر الكتب في مكان إقامتي آنذاك).

خرجت من هناك سالمة مع عدة انطباعات:
١- الداينتكس فرع من فروع الطب البديل يشبه ما تقوله مريم نور عن قوة الإيحاء وما يقوله علماء التنمية البشرة عن الطاقة السلبية والإيجابية.
٢- هؤلاء الناس يعرفون ما يفعلون! قرأت مرة أن المسلمين لديهم أفضل بضاعة وأسوأ خطة تسويق .. هؤلاء بغض النظر عن بضاعتهم فهم محترفون يعرفون ماذا يفعلون وممتازون فيما يفعلون.
٣- المغامرات شئ جميل للغاية.
٤- حاول دائما أن تأخذ المعلومة من مصدرها الأصلي.
٥- الدين أسهل طريقة يحاول بها المسترزقون جني الثروات!

عن التجربة ككل .. ذكرى جميلة وشعور جميل حين تعلم أن الله في قلبك أقوى وأكبر من كل ديانات الدنيا .. الله محبة وهو في روحك وهو من يهديك للحق الذي تعيشه و أنت مطمئن تماما أنك في الطريق الصحيح.

وعن الساينتولوجي .. كما ذكر في وكيبيديا : تشكل مجموعة من التعاليم الدينية والمعتقدات، تستند إلى فلسفة علمانية تأسست عام 1952 من قبل المؤلف رون هوبارد، ثم أعاد نفس المؤلف صياغتها باعتبارها "فلسفة دينية تطبيقية". بالنسبة لهوبارد فإن العلمولوجيا هي كما يمكن أن تفهم من الأصل اللاتيني لوجيا بمعنى خطاب أو دراسة أي علم بالتالي تكون "دراسة العلم أو دراسة المعرفة".