الجمعة، 30 ديسمبر، 2011

رسالة ...




عزيزتي راڤـــــان ..

بعد التحية و السلام .. أعتذر عن إرسال هذه الرسالة إليكِ ولكن هناك أشياء لا بد أن نفعلها في الحياة لأنها مقدرة علينا .. أحببت أن أكتب لك لأن الكتابة إليك هي المنجى الوحيد الذي أستطيع فيه البوح بما قلبي إليكِ.

أكتب لكِ في اليومين الأخيرين من هذا العام كي أخبركِ بأشياء كثيرة أردت منذ زمن إخباركِ إياها .. لأني إعرفكِ جيدا أود أن تتقبلي نصيحتي بصدر رحب .. مرت سنة كاملة بكل ما فيها من أحداث و مشاكل و لحظات سعيدة .. نجاحات و اخفاقات متتالية .. تذكري فيها شيئا واحدا .. عبارة كنت ترددينها كثيرا .. لا يغير الله ما بقوم حتى يغير ما بأنفسهم ..

أعلم أنكِ منتشية هذه السنة للثوارت التي حدثت و مازالت مستمرة ... وحزينة في نفس الوقت لانعدام قيمة الإنسان لدينا و لاستشهاد كل هذا العدد من الشرفاء الذين لم يكن ذنبهم سوى أنهم قاموا بأفضل الجهاد و هو .. كلمة حق عند سلطان جائر..

نحن لا نريد لاأولادنا أن يمروا بما مررنا به .. نريدهم أن يتنفسوا هواءا نظيفا بحرية .. لا يخافون من الإفصاح عن رأيهم حتى إن كان مخالفا لرأي الحاكم! لن نقول لهم أبدا اسكتوا ستجلبون لنا المشاكل .. المشاكل تبدأ حين تكمم الأفواه .. لهذا لا بد أن نمر بهذه المرحلة كي نضمن لهم غدا أروع مما مر علينا نحن ..

يبقى العراق حزنك الأكبر ولك كامل الحق .. الوضع هناك معقد للغاية و الخيوط متشابكة و الفساد مستشر و لكن صدقيني .. ليس بعد كل عسر إلا يسر واسع .. العراق جبل .. لم يستطع المغول إفناؤه و عاد و قام من جديد بعد كل الوحشية التي رآها منهم .. أفتتوقعين أن يهزمه شرذمة من رجال فاسدين وضعتهم أقدارهم في مزبلة التاريخ كاسوأ من حكم العراق؟!!

العراق بخير .. و سيبقى بخير .. و سيكون العام القادم رائعا عليه .. فقط قولي إن شاء الله ..

عزيزتي .. لا أريد أن أثقل عليكِ .. ولكنني أتوقع أفضل من هذا منكِ .. هناك أشياء يجب أن تنتبهي لها أكثر .. قاعدة .. لا تحكمي على الناس أبدا .. أبدا بمعنى أبدا .. أنت لستِ في موقع يخول لك إصدار الأحكام أو تقييم أيا كان .. أنت لاتعرفين ظروف الناس المختلفة التي أدت بهم إلى ارتكاب أفعال معينة أو قول أشياء بعينها .. لا تستمعي لأية أصوات تخبرك أنه من الخطأ أن تعطي القليل من وقتك لأي كان لمجرد أن حياتهم لا تشبه حياتكِ في شئ! .. دعي الخلق للخالق و صفي قلبك حيث أن ربكِ رب قلوب .. و صفي نيتك حيث أن على نياتكم ترزقون..

لا تنتظري شيئا من أحد .. أعطِ أكثر .. .. كوني أقل حدية .. حافظي على هدوئك .. ثم النقطة المهمة و الأهم .. الكسل و التسويف .. لا تتحججي بالتعب .. أمامكِ عمر بأكمله كي ترتاحي فيه .. ولكن كفاكِ تأجيلا لأمور عقدت النية و العزم على تجربتها و تنفيذها .. استعيني بالله و توكلي .. الانضباط و الالتزام بالوقت هما الشئ الذي ينقصك لتتفاجئي بما ستحققينه إن شاء الله في العام القادم ..

استبشري خيرا .. و اعلمي أنه ما من كنز أغلى من أصدقاء أوفياء .. تجدينهم حاضرين وقت حاجتكِ لهم .. لا يصدرون الأحكام ولا يلومون إلا بعد أن يساعدونك في حل مشاكلك .. تمسكي بهم فهم الثروة الحقيقية .. انفتحي أكثر على الحياة .. جربي أشياء جديدة .. جازفي .. نحن نعيشها مرة واحدة لا مرتان .. خذيها قاعدة في العام الجديد .. لا تدعي يوما يمر عليك و أنت كما أنت في اليوم الي قبله! تعلمي شيئا جديدا .. أسعدي شخصا .. افعلي أي شئ ولكن لا تقفي مكانك أبدا ..

عام جميل مر عليكِ .. استطعت النجاة من مشاكله .. تمسكتِ بما هو الأهم .. تعرفتِ فيه على أناس رائعين يبعثون الحياة في روحك .. فرحتِ فيه بأشياء كثيرة .. اشكري ربك و احمديه حمدا يليق بجلال وجهه و عظيم سلطانه .. الحمدلله لا تنسيها بتاتا..


في الختام .. كل عام و أنت بخير .. كل عام و أنت إلى الله أقرب .. و على طاعته أدوم .. و ابتسامتك أكثر دفئا .. و قلبك أكثر صفاءا .. و أكثر عطاءا .. و عامك القادم أجمل مما تتوقعين بكثير إن شاء الله ..


راڤـــــان


٣٠ - ١٢ - ٢٠١١

الأربعاء، 14 ديسمبر، 2011

لا تستعجلوها !!




هل تعرفون هذا الشعور الغريب الذي يراودكم دون تفسير و يخبركم بلطف أن كل شئ سيكون على ما يرام و كل ما تريدوه سيتحقق بالضبط كما تريدون؟! لا أدري كيف أفسر الموضوع ولكنه شئ غريب فعلاً .. إن لم تحسه بنفسك فلن تنفع أيمان مغلظة تحلفها لمن تكلمه .. لأنه ببساطة لن يقتنع! وحدك أنت لديك هذا اليقين .. وحدك تلامس روحك هذه الروعة و الاطمئنان.


يحاولون بشتى الطرق إخبارك أنك على خطأ و أن ما تريد ليس قريباً .. ما تتمنى لن يعجل الله به .. يلومون عليك اطمئنانك و تفاؤلك و حتى ابتسامتك !! ألا يجب أن تكتئب ؟؟ ألا يجب أن تحس بهم ؟ ألا يجب أن تتصرف و تهد المعبد على رأسك و رؤوس من حولك كما يفعلون هم ؟؟ ألا يجب أن لا تتحمل كي تثبت للجميع أنك تحس؟!


تبتسم في داخلك لأنك عشت هذه الحالة مرات عديدة .. هم لا يعرفون .. هم لا يعلمون أن احساسك هذا لم يخيب ظنك فيه ولا حتى مرة واحدة! عندما تظلم الدنيا و تقفل الأبواب و يقع الجميع في خنادق الحيرة و الترقب و القلق و اليأس و الحسرة .. وحدك أنت تعلم أنهم واهمون و كل هذا سيتلاشى بأسرع مما يتخيلون!


ينسى أغلبية الناس أو يتناسون كم من مرة طرقوا أبواب اليأس و لكن تداركتهم رحمة من ربك .. أما أنا فلا أنسى بتاتاً .. لا أنسى اللحظات التي يختفي فيها كل من حولي و لا ملجأ لدي إلا الله و يراودني هذا الإحساس المريب بالراحة الذي أخشى أن أصرح به لأنني سأتهم باللامبالاة و الاستهتار!  لا أنسى أنني ما دعوت الله قط إلا و استجاب دعوتي و بأفضل مما دعوت .. لا أنسى كم مرة التفت فيها إلى الوراء و شهقت من المفاجأة عندما أرى أن حتى أسوأ ما وضع الله في طريقي كان كي ينجيني مما هو أسوأ .. مالا تدركونه الآن ستدركونه بعد لحظات.


قالها سيد قطب و أحسست بها تعيش في داخلي و تمشي في دمي .. يد الله تعمل في خفاء ، فلا تستعجلوها! و أضيف من عندي .. يد الله فوق يد الجميع .. فلا تستهينوا بها .. يد الله مبسوطة ينفق كيف يشاء فلا تقتروا على أنفسكم .. يد الله ألطف بك من الريش الحرير .. فلا تخف على روحك و لا تجزع أبداً .. يد الله ترتب كل شئ كي تحصل أنت على الأفضل .. فلا تستعجلها!


ما أعطي البشر نعمة أغلى قط من الصبر .. لا ترددها بلسانك دون أن يشعر بها قلبك ! فقط لو تحس بما أحس أنا به .. لما فضلت غير السكوت حين تنتاب الآخرين نوبات اليأس و العصبية .. لما فضلت غير ذكر اسم الله حين يتحسر الباقون .. لما فضلت غير تذكر هذه الجملة .. أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما يشاء .. إن ظن خيراً فله .. و أن ظن شراً فله! 


يا ربي إني اشهدك و أشهد ملائكتك و جميع خلقك أنني ما ظننت بك يوماً إلا ظناً رائعاً .. و ما كان جوابك لي أبداً إلا أروع! 

الثلاثاء، 13 ديسمبر، 2011

إحلم!





لماذا يصعب جداً على الكثيرين أن يحلموا ؟؟ لا أعرف كيف يطيقون أنفسهم و كيف يتحملون الحياة دون أن تكون لهم أحلام تمس خيالهم؟!!


أعتقد أن من حولي ملوا من تكراري لهذه الفكرة دائماً! مع هذا فإن من يعرفوني جيداً يعلمون أنني أبعد ما أكون عن الخيالية! أن تفتح آفاق خيالك دون أية حدود لا يعني أن تصبح خيالياً .. الخيالي هو الشخص الذي يكتفي بالأحلام التي تصاحبها الحسرة المستمرة على حظه البائس في هذه الدنيا الذي يجعله يتمنى لو أن له عصا سحرية تحقق كل ما يتمنى في غمضة عين!


أنت لست الله! لا تستطيع أن تقول للشئ كن فيكون! لكن لو إطلقت خيالك حقاً و أشغلت مخك حقاً و عملت حقاً و أحسنت ظنك بالله .. عندها فقط سترى الله يقول لأحلامك كن فيكون!


هل تعرفون أنني شخصياً أعرف العديد من الناس الذين ليست لهم أية أحلام؟ ولا حتى حلم واحد! و يقنعون أنفسهم أن هذا الشئ يسمى قناعة و رضا بالموجود .. هناك شعرة رفيعة جدا بين القناعة و السلبية .. بين أن لا تتذمر مما قسم الله لك و تسعى للأفضل و بين أن تبقي نفسك على هامش الحياة تموت مثلما ولدت ولم تترك أية بصمة في هذه الدنيا!


كيف تستطيع العيش دون شغف ؟؟ كيف تستطيع أن لا يكون لديك أية اهتمامات في هذا العالم غير الجلوس أمام التلفزيون متلقياً سلبياً لا تملك من أمر نفسك شيئاً ؟
ابحث في نفسك عن شئ تحبه .. عن شئ يعجبك .. عن شئ تتمنى لو أنك تفعله و تتقنه، لا تستمع لما يمليه عليك الآخرون .. هذه نفسك أنت و حياتك أنت و أنت المسئول بأن تسعد نفسك أو تشقيها!


أتذكر أول يوم لي حينما قررت أن أتعلم الفرنسية و كان الأستاذ يسأل كل الطلاب عن سبب اختيارهم للفرنسية تعددت الإجابات و لكنها انحصرت بين من يحتاجها كي يكمل تعليمه العالي في فرنسا و بين من يجب عليهم تعلم الفرنسية للترقي في أعمالهم كالطيارين و مدراء الفنادق .. كنت الوحيدة التي أجبت بأن السبب الوحيد الذي دفعني لتعلم الفرنسية هي أنني أحب اللغة الفرنسية! لا أكثر ولا أقل .. أهلي و صديقاتي و العديد ممن أعرفهم دفعوني لتعلم الألمانية وذلك لأنها قد تفيد المهندسين أكثر و تمكنني في المستقبل من إكمال دراستي في ألمانيا التي تشتهر بإبداعها في المجال الهندسي .. لا أنكر أنني فكرت في الموضوع كثيراً و حاولت ولكني لم أستطع! لا أحب اللغة الألمانية .. أحس أنها لغة ناشفة جداً ولا تحمل أي رقي كما أن عدد المتحدثين بها يقل بكثير عن المتحدثين بالفرنسية!


الشغف .. شغفك بهذه الحياة .. شغفك بما تعمل .. شغفك بما تتعلم .. شغفك بما تقرأ .. شغفك بما ترسم .. شغفك بتصفح الانترنت .. شغفك بأي شئ هو ما يعطيك هذا الإحساس الرائع بأنك تتنفس و تحيا و تحلم و ستصل!
فقط لا تنسَ  أن تقول "إن شاء الله"!

الاثنين، 12 ديسمبر، 2011

بغداد ♥






بغداد .. كلمة جميلة حقاً، لطالما اثارت في نفسي شيئاً ما كلما سمعتها او لمحت حروفها على ورقة ما .. لهذه الكلمة نغمة معينة تسحبك معها إلى عالم لا تدري عنه شيئاً .. عالم قد لا يوجد إلا في خيالك الخاص.


بالنسبة لي كلما رنت بغداد في أذني تذكرت هارون الرشيد والخلافة العباسية ربما لارتباطهما ببغداد كونها كانت يوماً عاصمة لدولة منحت العالم انهاراً من العلم والثقافة أغرقت فيما بعد في ابنة بغداد .. دجلة .
جميل أن تحب مدينة لم ترها بعد.. أن تذوب عشقاً في مكان لم تلمحه عيناك حتى الآن. إنه شعور خاص لن يفهمه إلا من أحسه وعايشه وعاش به سنوات طوال . حاولت كثيراً أن أتخيل بغداد إلا أنني وبكل أمانة فشلت فشلاً ذريعاً ، فانت لا تستطيع أن تلبس معنى في حياتك شوراع وأرصفة وأبنية بكل بساطة هادماً تلك اللذة في التتيم بمجهول .. شئ تعرف ماضيه وحاضره وربما تاليه أيضاً لكنك لم تره رأي العين بعد. كلاّ أظن أنني أخطأت .. ليست بغداد شيئاً ، إنها روح .. روحٌ أسكنت بكل ما في الدنيا من تناقضات .. اعتقدت دوماً أن كل مدينة في العالم تزخر بكم كبير من المتناقضات والمدينة ذات الوجه الواحد وهم كبير يشبه المدينة الفاضلة لا يوجد إلا في أخيلة الكتاب وأحلامهم. وكانت بغداد حلمي الأزلي .. ببذخها وشقائها .. بعدلها وجورها .. بجمالها الذي لا قبح فيه.
شردت بعيداً وأنا أتامل المنظر المواجه لنافذة الغرفة الخاصة بي ، لطالما أحببت مشاهدة الشمس وهي تشرق ، إن بزوغ الشمس من مكمنها كل يوم يعطيك امراً واضحاً بوجوب ممارستك الحياة ، فمادامت الشمس تشرق إذاً من المؤكد أنه يوجد ما يستحق أن تحيا لأجله . متفائلة كانوا يصفوني ، لم أعد أدري إن كان التفاؤل ذنباً في هذا الزمن الذي كلما تفاءلت بشئ فيه انقلب حاله أسوأ مما كان عليه . في شرودي رحت أتذكر طريقي الذي أقسمت أن أسيره كي أصل في نهايته إلى مرمى فؤادي والروح التي أقسمت أيضاً أن أهبها كل مايعتمل في نفسي من عواطف وأحاسيس مدى الدهر ، أعتقد أنك عرفتها .. نعم هي بغداد.

أحضرت كرسياً كي أجلس ذاكرتي عليه كعادتي كلما تذكرت أحداثاً مضت في دفتر حياتي .. ولتعودي أيضاً في مشاهدة شروق الشمس جالساً لأن مشهداً كهذا يستحق أن تجلس لتنعم ناظريك به وتتمعن فيه عساك تدرك حينها سراً مقدساً من أسرار هذا الكون حولنا . لو أدركت الجمال الذي يمكن في بزوغ الضوء على زهرة ما وتفتحها فرحاً بهذا الشعاع وزهواً بيوم جديد قد يحمل موتها قطفاً مع عدم مبالاتها بكل ذلك ، لعلمت حينها أن الحب موجود أيضاً وبقوة في تلك الزهور ولهذا استعملها البشر في نقل رسائل عشقهم لعلمهم أنها مليئة بما يريدون إيصاله من مشاعر . معبأة بالفرح أنا .. وتكاد عيني تفيض حزناً ، لطالما أدركت أني متناقضة ، تناقض الكون الدائر حولي .. تناقض الزمن الذي أحيا فيه .. تناقض مدن العالم في وجوهها .. تناقض بغداد إن لاقتني!
إلى أين أعادتني ذكرياتي ؟ عبر أية دهاليز أمشتني ؟ وعبر أية دروب جرجرتني ؟ها أنا ذا أيتها الذكريات أعود إليك كما أفعل دائماً كي أدرك أين أنا الآن ؟ وإلى أين أوصلتني الأيام ؟ وكم بقي لدي من الوقت كي ألاقيها ؟ عشقي الازلي .. بغداد .

قبل يومين سمعتهم قالوا أن بغداد سقطت .. كلا .. علمتني الأيام أن ثمة مدن لا تسقط وأحلام لا تموت .. بغداد لا تستطيع أن تسقط لأن في هذا الكون قوانين لا تتغير تحكم كل ما فيه بمصيرية الوجود . وبغداد ضمن المدن التي ليس لها أن تنحني وإن تظاهرت بذلك ثانية ما تحت وطأة قدر قاس تراها تسخر بابتسامة عريضة من كل هذا العالم خالعةً عنها تظاهرها اللحظي .. مقسمةً لك أنك على حق وأنها حتماً مدينة لا تسقط ولم تسقط ولن تسقط أبد الدهر . طويلٌ كان مشواري .. وطويلٌ الطريق الذي أرى أمامي ، أحس أحياناً أني جديدة بكل ما تحمله الجدة من معاني القرن الواحد والعشرين ، وأحياناً أخرى أحس أني قديمة قدم حضارات العراق . ولدت في العراق ولكني لم أبصره .. أطلقت أولى صرخاتي تحت سمائه وفوق أرضه .. استقبلني شابكاً يده بيد الحياة وهي تهنئني بولوجي بابها بكل ترحاب ، لكني لم أبق في عراقي إلى بلوغي السن الذي يمكنني من خزن ما أرى في ذاكرتي .. خرجت أحبو .. وسأعود راجلة ، خرجت مرغمة .. وسأعود راغبة .. تائبة .. تائقة لتقبيل كل ذرة تراب من هذه الأرض المعشوقة المحبوبة المفتونة بأبنائها.

السبت، 10 ديسمبر، 2011

أيتها النساء .. عذراً!



أعتقد أنني سأكون الفتاة الوحيدة على وجه الكرة الأرضية التي تشهر قلمها منادية بحقوق الرجل!
و أعتقد أن كلمة حقوق المرأة ترددت ملايين المرات في القرن الماضي و العقد الأول من هذا القرن باطراد مذهل إلى المرحلة التي تناست فيها بعض النساء أن للرجل حقوق أيضاً!
العدة أسطر هذه قد تفتح نيران و ألسنة الملايين من النساء لساعات متواصلة 
ولكن دعونا نقف لدقائق .. أنا لا أنكر أن حركة حقوق المرأة في بدايتها و استمرارها هي ما أتاح للكثير من النساء الوصول إلى ما هن عليه اليوم ، و أعترف أيضاً و مدركة جداً لحقيقة أنه مازال هناك الكثير الكثير من نساء العالم يتعرضن للاضطهاد و سوء المعاملة و حرمانهم حقوقهم الأساسية في العيش و التفكير بل وربما حتى في التنفس!

ولكن .. الكذب ضلال ، و الحق يقال .. ألم تصبح المرأة الآن في العديد من المجتمعات الشرق أوسطية - التي تصنف على أنها الأسوأ في إعطاء المرأة حقها- شريكاً أساسياً في المجتمع؟ ألا تعمل و تترقى و تشغل أعلى المناصب ؟ ألا تنافس الرجل -إن كانت بنفس أهليته- في معظم مجالات الحياة؟ أليست حقيقة أن هناك العديد من الوظائف التي أصبحت تفضل الإناث على الذكور بدرجة عالية؟ ألا تأتي المرأة و تذهب و تسافر و تقود السيارة و حتى الطيارة و لها استقلالية مادية كاملة؟
كل ما سبق نتج عنه تصرفات من فئة معينة من النساء تغيرت عقولهن و تناسوا أن قوة المرأة الكبرى تكمن فيما ميزها الله به عن الرجل! 
يقول الله عز وجل: (و جعلنا لكم أزواجاً لتسكنوا إليها) . الرجل يسكن إلى المرأة .. الرجل يسكن إلى المرأة .. و المرأة تحتوي الرجل .. نقطة .. انتهى الموضوع .. هذه حقيقة لا يمكن تغييرها و لو بعد ألف عام و هذا هو حال البشر و فطرتهم منذ الأزل و إلى يوم القيامة!
نعم .. وراء كل رجل عظيم امرأة .. لا يمكن لأي رجل بتاتاً أن ينجح في أي شئ دون أن تكون وراءه امرأة .. وأعود و أقول ولكن .. وراء كل رجل قتل و سرق امرأة دفعته بشكل أو بآخر كي يرضيها أو يدافع عنها أو حتى ينتقم منها!


خلاصة الحديث أن هذا ليس هجوماً على المرأة بأي شكل من الأشكال .. لا يوجد عاقل يهاجم نفسه! كل ما في الموضوع أني سئمت من اعتبار النساء أنفسهنّ ملائكة الله على الأرض ، و كل الرجال أوغاد و حمقى و (لا يملأ عيونهم إلا التراب!)  جملةً و تفصيلاً .. و تتم إعادة نفس الكلمات في كل مجلس نسائي كأنه شكل من أشكال النشيد الوطني النسائي!
النساء و الرجال خلقهم الله متساويين و لهم نفس العقل و لديهم نفس الروح .. منهم الجيد و منهم السئ .. ما يفعله أي شخص في هذه الدنيا يلزم به نفسه فقط و لا يلزم باقي أبناء جنسه!

الجمعة، 9 ديسمبر، 2011

دفتري الخشبي!





نعم .. هو هذا اللي في الصورة دفتري الخشبي .. بدأت بالكتابة فيه منذ ٩ سنوات مضت..
لم اكتب فيه بانتظام ، ولكم اكتب أية جملة تزيد عن سطرين أو ثلاثة. كتبت فيه ما كان يخطر في بالي في اللحظات الأكثر تشبعاً بأي شئ و كل شئ.
تصفحت الدفتر و انتبهت الى أنه مازال فيه عدة أوراق تتنظر أن يتم تخليد عدة أسطر عليها، كما لاحظت أنه هناك سنوات في حياتي لم أكتب فيها شيئاً داخل هذا الدفتر مما أعطاني شعوراً سيئاً جدا بأنني أضعت سنين من عمري دون ذكرى عما كانت عليه حالتي آنذاك ..
قرأت فيه مما كتبت بتاريخ ٢١-٧-٢٠٠٤ :
لماذا أكتب؟
١- لأني إن لم أكتب .. أنفجر.
٢- لأني إن لم أكتب .. أموت.
٣- لأني بعد عشر سنوات من الآن .. أحب أن أعرف من هي الإنسانة التي كانت أنا؟!
ما أفرحني فعلاً هو الشئ الذي لاتصدقه كل الأجيال الأكبر من جيلي سناً .. و هو أننا جيل بأكمله كنا نتوقع كل الثورات التي حصلت هذا العام و كنا واثقين تمام الثقة أن هذه الأنظمة لن تدوم لأننا ببساطة لا نريدها أن تدوم .. مللنا و تعبنا و قرفنا من الفساد و الحكم العائلي و نظريات المؤامرة المستمرة التي يفسر بها آباؤنا كل شئ كأننا تم حرماننا إلى الأبد من استخدام عقولنا..


كتبت بتاريخ  ١٣-٣-٢٠٠٤ :
من يبالي؟ إسرق ، إنهب ، أليست أموال الدولة .. خزانة أبيك ؟؟


و بتاريخ ١٧-٣-٢٠٠٥:
كلما رأيت شعباً يهتف لقائده أكثر، يعلق صوره أكثر، يمجد ألقابه أكثر، يحلف بحياته أكثر و يصفق له أكثر .. اعلم أن هذا القائد .. يخفي أشياء أكثر!


و بتاريخ ٢١ -٨-٢٠٠٦:
لو كان الخوف بشراً .. لقتلته .. لذبحته .. لقطعته أشلاءاً .. لقضيت عليه .. لمحيته .. لسفكت دمه .. كي لا يعكر على الناس صفو حياتهم .. ولا يبقي الطغاة حاكمين على شعوب بأكملها خوفاً من بطشهم إن تكلمت هذه الشعوب يوماً.


و أخيراً بتاريخ ٥-٨-٢٠٠٧ كتبت:
اغتصبوا فلسطين .. قطعوا العراق .. ذبحوا لبنان .. و ألجموا ألسنة الباقين .. و لكن ..
لكل ظالم نهاية!


كتبت الكثير الكثير عن أشياء مرت علي و عن قناعات تبدلت و آراء غيرتها و صقلتها واقعية الحياة  .. وكتبت عن أحلام كثيرة طويلة المدى و قصيرة المدى على حد سواء .. بعضها تحقق و الباقي مازال يتنفس أملاً لعل الله يحدث في الأمور أمورا !!
نصيحة خالصة .. اكتب!
لا تقل لا أعرف .. لا يوجد شخص لا يستطيع أن يمسك قلماً ويكتب أي شئ يخطر بباله! ستعود إلى كلماتك يوماً و تفهم كيف مرت الأيام عليك و ماذا غيرت فيك السنين و ستعرف إن كنت مازلت تمشي في الطريق الصحيح أم لا؟!
اشتروا دفتراً .. خشباً كان أم غيره .. تذكروا دفتري الخشبي .. و ابدؤوا في الكتابة حالاً.



البداية..



كتبت كثيراً .. و مزقت ما كتبته كثيراً .. و احتفظت بما كتبت مرات أكثر!
بدأت بالكتابة منذ سن العاشرة .. و تفاوت ما أكتب بين شعر ونثر و مقال و خواطر .. انشأت مدونتين قبل هذه ، أولاها كانت لأجل دعم مبادرة أضف للبشرية ، أضف لويكيبيديا الهادفة لزيادة عدد و جودة المقالات العربية في الموسوعة الحرة العالمية ويكبيديا و رفع ترتيب اللغة العربية بين لغات العالم في الموسوعة، و المدونة الأخرى كانت شخصية بدأت فيها بنشر ما أكتب و لكن لم تستمر ..
أعتقد أن السبب هو الكسل و انعدام الدافع لا أكثر ولا أقل .. الآن بدأت بهذه المدونة متمنية لها الاستمرار و آملة أن لا يكون مصيرها ممصير ما سبقها!
هذه المرة متفائلة جداً أنا ، أعتقد لأنني اتخذت القرار بإنهاء أول كتاب لي و كانت هذه المدونة هي النافذة التي أطل منها بمقتطفات مما أنوي نشره و لمعرفة رأي كل المتلقين فيما أكتب و عما إن كان مقدرا لي الكتابة أم لا؟  وقد أقوم بنشر ما كتبت في طفولتي و مراهقتي لعلني احتفظ بأرشيف ألكتروني على صفحات الشبكة.
أراكم على خير في تدوينة جديدة و تمنوا لي التوفيق في أول كتاب لي :)
دمتم بخير!