السبت، 19 يناير 2013

تجاهلهم!





كل من يريد أن يقول شيئا .. سيقوله! لا يوجد قانون يمنع أي شخص من الكلام.

إن أتيت إليك وأخبرتك من الصباح إلى المساء أن فلاناً مخبول .. هل سيجعله هذا مخبولا؟ الحقيقة لا .. ولكن الواقع يختلف تماما! 
نسبة كبيرة جدا من المحيطين بنا يصدرون أحكامهم وتصرفاتهم بناءا على من يتكلم أكثر ومن يلح أكثر ومن يصرخ بصوت أعلى ليُسمِع ما يقوله للجميع!
هناك العديد من الحمقى الذين ظلوا ليل نهار يدعون كي تصبح لندن عاصمة فرنسا! في العالم الطبيعي الذي به مكان للعقلاء لن يحدث هذا .. ولكن عندنا قد يحدث! كل شئ لدينا ممكن .. مادام أن فلانة قالت كذا و كذا هذا وحده يكفي كي يجعل "كذا وكذا" حقيقة عند الكثير! 
كما أن هناك نقطة أخرى تجول ببالي كثيرا هذه الأيام .. يشهد الله أنني من أكثر الداعين إلى التسامح التام .. الحقد لن ينفعنا بشئ في هذه الدنيا .. ولا شئ يدخل الجنة أكثر من أن تبات كل ليلة وليس في قلبك شئ على أحد، ولكن لنفرق بين الأمور .. التسامح شئ والسذاجة شئ آخر!
كنت أتحدث قبل يومين مع صديقة لخصت هذا الموضوع والنقاش في كلمات بسيطة ..  قالت لي:  أنا قد أسامح شخصا من كل قلبي وقد أتمنى له الخير في سري ولا أضمر له أي ضغينة ..و لكن هل يمكن أن ينسى الإنسان كيف تمت أذيته؟ هل يمكن أن ينسى من تكالبوا و تآمروا عليه بدم بارد؟ قد تنسى أذية شخص لا تعرفه ولكن أن يستغل شخص تعرفه كل نقاط ضعفك و يفكر كيف يمكن أن يجرحك و يؤذيك بأكثر كمية ممكنة مستغلا معرفته بك و ثقتك به لسنين طويلة هو شئ لا يمكن نسيانه وإلا أصبحت للحماقة أقرب منك لأدنى درجات العقل!
تريد رأيي؟ كلام منطقي! كل الناس دون أي استثناء من يوم سيدنا آدم إلى يوم القيامة خطاؤون .. وخير الخطاؤون التوابون .. دعوا الخلق للخالق وكل ميسر لما خلق له. كل شخص له طريقه في هذه الحياة .. قد تتقاطع هذه الطرق في نقاط عديدة ثم تعود وتفترق .. هذا جزء من الحياة. الإنسان لا يتمسك إلا بما يظن متأكدا أنه سبب من أسباب سعادته في الحياة. 
لهذا نبدأ رحلتنا في هذه الحياة مثقلين بالكثير من الأشخاص والأشياء، ثم نبدأ شيئا فشيئا بالتخفف من كل ما لايلزمنا، من كل ما ظننا أنه سيفيدنا ثم خابت ظنوننا، حتى لا نبقى في النهاية إلا مع من يسعدوننا و نسعدهم ومع الضروريات التي نحتاجها في هذه الدنيا.
إن كنت ممن يتعمقون في العلاقات الإنسانية ويلاحظون ردود الأفعال ويفكرون كثيرا ستدرك شيئا مهما، الناس كانوا يتكلمون منذ قديم الزمان و يتكلمون الآن و سيتكلمون إلى أن يأذن الله بما في غيبه!
ضع نفسك أنت مكانهم .. لسبب ما أنت اليوم أفضل من فلان في شئ ما .. أيهما أسهل؟ أن يتقبل أنه فاشل وأنه خسر ماكان متاحا بين يديه؟ أو أن يقوم بالطعن فيك لسبب أو لآخر فقط كي يثبت لنفسه أنه أفضل منك و أن ما فعلته لا يساوي شيئا أمام ما تكلم به عنك أمام الجميع؟! تفكير أبله و غبي .. أليس كذلك؟ ولكن للأسف هناك الكثير ممن يفكرون بهذه الطريقة ويتصرفون بهذه الطريقة .. والأدهى أن الأكثر يصدقونهم! 
ما أريد الوصول إليه هو شئ بسيط للغاية .. إن أردت أن تحيا كما تريد لا حل لديك إلا شئ واحد .. أن تتجاهل كل من كان على هذه الشاكلة .. ما يريدونه هو أن يؤثروا فيك .. وصدقني لا شئ يفجع من يكرهك أكثر من كونه يراك سعيدا .. لذا مهما حصل .. كن سعيدا من أعماق قلبك.
يقول الإمام الشافعي:
"من ظنّ أنه قد يسلم من كلام الناس فهو مجنون .. قالوا عن الله ما لايرضاه من القول .. وقالوا عن نبيه ساحر ومجنون .. فما ظنك بمن هو دونهما؟!! "
ابتسم .. هؤلاء موجودون منذ زمان الشافعي! ولكنهم كالطفيليات .. يتغذون على اهتمامك!
تجاهلهم و سيختفون!